429

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

قلنا: كيف يصح بقاء الإيمان معلوما مع حصول المعصية التي قلنا إنها تكون فسقا من غيرهم وفي حقهم تحتمل الفسق وتحتمل أن تكون مكفرة فقد قطعت على المعصية وتوقفك ليس إلا في كونها كبيرة أو غير كبيرة على أنه يمكن أن يقال إذا ثبت أن مثل فعلهما لو فعله غيرهما كان فسقا فكيف يصح أن يقال فيه إنه يجوز كونه مكفرا في جنب طاعتهما، وقد قلنا إن الكبيرة محبطة للثواب، وقلنا إن من فعل معصية كبيرة لا تكون مسقطة بثوابه ما لم يتب، وإن بقي عمر نوح ؛ فكيف يصح أن تخرج الكبيرة عن كونها كبيرة بالإضافة إلى كثرة الثواب مع هذا، وهذا مناقضة ظاهرة.

فأما قوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح:18].

فالجواب: أن ذلك إخبار عن الحال أنه تعالى راض عنهم ببيعتهم لرسوله إذ لا يمكن أن يقول لقد رضي الله عنهم في كل حال إذ قد فسق بعضهم بالإجماع منا ومن المعتزلة كطلحة والزبير وغيرهما وإذا ثبت أنه إخبار عن الحال في تلك الحال، قلنا: إنهم وإن كانوا كذلك فقد خرجوا عنه بتقدمهم على مولاهم، وظلم بنت نبيهم، وقد قال -صلى الله عليه وآله-: ((فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها)) وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن الله يغضب لغضبك يا فاطمة ويرضى لرضاك)).

Page 444