430

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

ولا خلاف بين آبائنا أنها ماتت وهي غضبانة عليهم، وكلامها يشهد بذلك، وهو الذي ذكرته في جوابها لنساء المهاجرين والأنصار حين قلن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ في مرض موتها ؛ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، شنيتهم بعد أن سبرتهم، ولفظتهم بعد أن عجمتهم، فقبحا لفلول الحد، وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ويحهم لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين، والطيبين لأهل الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي حسن نقموا والله نكير سيفه، ونكال وقعته، وشدة وطأته، وتنمره في ذات الله، والله لو تكافوا على زمام نبذه إليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لاعتقله ولسار بهم سيرا سجحا لا تنكلم خشاشته، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم موردا نميرا تمير ضفتاه ولأصدر[هم] بطانا قد تحبرهم الري غير متحلي منه بطائل إلا بغمرة الناهز وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا وسيعذبهم الله بما كانوا يكسبون ألا هلمن فاسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا، إلى أي ركن لجأوا، وبأي عروة تمسكوا، ولبئس المولى ولبئس العشير وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابا بالقوادم والعجز بالكاهل وبعدا وسحقا لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.

Page 445