الجواب: أما حكايته عن المتوكل والمنصور بالله -عليهما السلام- أنهما ادعيا الإجماع على أن نكاح الفاطميات لا يجوز لغير الفاطميين؛ فتلك دعوى صحيحة عند الزيدية المحقين، والأصل في ذلك ما ورد به الشرع الشريف من وجوب اعتبار الكفاءة في النكاح؛ لأجل التفاضل الذي جعله الله -سبحانه- بين الناس، وقد صح بالنص أن لبني فاطمة -عليهم السلام- فضلا على سائر الناس بما خصهم الله به؛ من إرث الكتاب، ومنصب الإمامة، وقرابة الرسول، وإيجاب المودة، والطاعة لهم، والصلاة في الصلاة عليهم، والرد لكل ما اختلف فيه إليهم، ونحو ذلك وأقل أحوال فضلهم بذلك أن يكون مثل فضل الأحرار المنتجبين على الأحرار غير المنتجبين إذا لم يكن مثل فضل الأحرار على المماليك.
وقد ذكر القاسم بن علي وابنه الحسين -عليهما السلام- مثل الذي حكى عن الإمامين -عليهما السلام-، وذلك هو المشهور المعلوم من مذهب الهادي -عليه السلام- ولذلك فإن الدعام بن إبراهيم لما علم ذلك منه وسمعه عنه رام الاقتداء به، وجعل ذلك سنة في عقبه.
وفي الرواية المشهورة عن أحمد بن عيسى -عليه السلام- أنه دعا على ابنته بالموت مخافة أن يزوجها من ابن خالها وهو من الأحرار المسلمين ولم ينكر ذلك أحد من الأئمة -عليهم السلام - فما ظن السائل المتعنت بهم؟!
Page 432