405

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

ومما يبين ذلك: أن الإمام لو لم يكن إماما إلا بالدعوة، ولم تجز له الدعوة حتى يكون إماما؛ لوقفت إمامته على دعوته ودعوته على إمامته، ولأنه يجب على المؤمنين طلب الإمام ولا يجب على الإمام طلب المؤمنين، ولا الدعوة إلا بعد أن يجتمع معه من المؤمنين المحقين من يجب الجهاد بمثلهم، وبذلك عرف الفرق بين دعوة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ودعوة الإمام.

وأما حكايته لقول من قال إنه لا يجوز أن يكسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية؛ فليس ذلك بمستمر على الإطلاق؛ لأن المحتسب قد تحصل له الولاية باختياره لا من جهة غيره، ولا يبطل ذلك بنصب الخمسة له ؛ لأن أصله كما قال المنصور بالله -عليه السلام-: فعل أهل السقيفة، وليس بحجة.

والثالثة: قوله من مذهب الزيدية -أعزهم الله- إجماعا أن الإمام يجب أن يكون واحدا والناصر -عليه السلام- قد قام في وقت فيه قبله على الناس إمام فإما أن يخرج عن إجماع الزيدية أو يكون دعاؤه إلى غيره وهو باطل.

الجواب: أن دعواه لإجماع الزيدية غير صحيحة؛ لأنه قد نقض ذلك بما حكاه عنهم في المسألة الأولى وهو قوله: إن عليا وابنيه عندهم أئمة من وقت أن نص لهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذلك ما حكاه من قيام الناصر في وقت قيام الهادي، وهما من أئمة الزيدية، ولم يخرقا الإجماع وكيف يعتد بإجماع من ليس من أهله؟

Page 420