404

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

والثانية: قوله: ما يرى الناقل عنا ما لم نقل في قول الزيدية: إنه لا طريق للإمامة إلا الدعوة فإن بها يصير الإمام إماما فيمن قال لا يجوز أن يصير إماما بدعوته لأنه لم يرد في الشرع لأن ولايات المرء الحاصلة على وجهين، ولاية تحصل له من جهة النسب كولاية النكاح للابن والأب وكذا التصرف في المال، وولاية تحصل بعقد الغير له كولاية الإمام لواليه وقاضيه وكلاهما من غيره فلا يجوز أن يكتسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية.

والجواب عن ذلك: أما حكايته عن الزيدية أنهم يقولون: لا طريق للإمامة إلا الدعوة فذلك قول من لا يعرف كل الزيدية، والصحيح عند الزيدية المحققين أن من الأئمة من طريق معرفة إمامته النص [وهم علي (عليه السلام) وابناه -عليهما السلام- ومنهم من طريق إمامته على الجملة النص] على المنصب وصفة السبق وتكامل الشروط فمن بلغ هذه الدرجة من الأئمة فهو مستحق للإمامة وطاعته وسؤاله عن كل مشكل في الدين واجب قبل الدعوة وبعدها لقول الله سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر..} الآية [النحل:43] ، وأمره بطاعة أولي الأمر.

فأما الدعوة فإنما تكون طريقا إلى معرفة الإمام لمن انتزح عنه ولم يعرفه، وتكون طريقا إلى وجوب الهجرة والنصرة.

Page 419