وأما تخييره لي بين نقض الحقيقة التي زعم مرة أنها لأئمته، ومرة أنها لأصحابه، وبين خرق الإجماع بأن يد رسول الله فوق يد علي وولديه، وبين الإتيان بحقيقة أخرى.
فأما نقض حقيقة أصحابه لئلا يخرق الإجماع؛ فلو أنها كانت مثلا من الكتاب لوجب القطع على أنها متأولة محمولة على خلاف ما أفاد ظاهرها من تفسير الخاص بالعام، وإلزام خرق الإجماع بأن يد النبي ليست فوق يد الإمام، ولو كانت من الأخبار المروية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم تحتمل التأويل لوجب القطع على أنها مكذوبة عليه.
وكذلك لو كانت من كلام بعض أئمة آل محمد مع أن تحديد المسائل الدينية بالحدود المنطقية مذهب حادث، وأصله للفلاسفة ثم تدرج إلى المعتزلة ثم استحسنه بعض الشيعة الجامعين بين التشيع والاعتزال.
وعلى الجملة فإن ألفاظ الحد ليست بأكثر من ألفاظ الدعوى، وصحة الحد مشروطة بصحة الدعوى، وذلك لأن التحديد بالحدود المنطقية صناعة مستنبطة، فمن عرف تلك الصنعة أمكنه أن يحقق دعواه صحيحة كانت تلك الدعوى أو باطلة، ولذلك وقع الاختلاف في الحدود على حسب الاختلاف في المحدود، وذلك ظاهر لمن تأمله بعد معرفته له.
وأما إلزامه لي أن آتي بحقيقة أخرى؛ فليس يجب علي بعد معرفتي لشروط الإمامة، وصفة الإمام؛ أن أحققه بحقيقة أهل علم المنطق إلا أن يدعي وجوب ذلك فعليه البيان، وعلي القبول إن شاء الله تعالى.
Page 418