340

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

..إلى قوله: وزعموا أن لله حجة مغمورة، إذا لم يكن ثم حجة مشهورة، غير من هو عندهم معارض، ولكلام الأئمة رافض، والله سائلهم عما ذكروا من المحال، وأفحشوا في أولياء الله من المقال، وأكذبوا ما قال فيهم ذو الجلال، فأخرجوا الله بحجتهم هذا المغمور، من الحكمة والعظمة والتدبير؛ إذ زعموا أن الله يحتج على عباده، وينفي الفساد من بلاده، بحجة لا ترى ولا تبصر، ولا يسمع بها ولا تذكر، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يرد على أحد من المبطلين، ولا ينصر الحق والمحقين.

..إلى قوله: وأيضا فليس من حكمة الحكيم أن يحتج على عباده؛ بحجة من أهل بيت نبيه، ثم يخفيها عنهم ويغمرها ولا يعلمهم بها، ويسترها ثم يحاسبهم على ما لم يعلموا، ويعذبهم على ما لم يفهموا، أجل؛ إنه عز وجل لبعيد عن هذه الفرية وأمثالها، ونظائرها من القول وأشكالها.

وإنما معنى ما روي من الحجة الباطنة عن أمير المؤمنين - عليه صلوات رب العالمين- هو المقتصد من آل الرسول.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه ذكر الحجة، ثم قال: ((إما السابق وإما المقتصد)) وإنما سمي المقتصد [مقتصدا] لاقتصاده عن المراد، وسمي حجة لاحتجاجه على جميع العباد.

Page 355