308

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

الثانية: سؤالهم هل أفاد قولنا قادر نفس ما أفاد قولنا عالم؟

فذلك تكرار أم أفاد كل واحد من الوصفين غير ما أفاده الثاني فما تلك الفائدة؟

وكذلك سؤال من يسأل: ما الفرق بين معنى قولنا: قادر ومعنى قولنا: عالم؟ وسؤال من يسأل: لم سمي القادر قادرا؟

والجواب عن ذلك وما أشبهه: هو أن يقال: لو كان لوصف الباري سبحانه بأنه قادر، ووصفه بأنه عالم معنى أو فائدة أو موجب أو مزية زائدة على ذاته سبحانه لكان ذلك المعنى أو الفائدة أو الموجب أو المزية لا يخلو من أن يكون شيئا معقولا أو غير شيء معقول ولا واسطة.

فإن كان شيئا معقولا فإثباته يكون إثباتا لأشياء مقارنة لذات الباري سبحانه، وذلك تشبيه مخالف لمعنى توحيده سبحانه؛ إذ لا معنى له إلا نفي المقارنة والمشاركة والعلل الموجبة والأحكام الموجبة؛ لكون كل ذلك موجبا للتحديد، ودالا على الحدث.

وإن كان غير شيء معقول؛ فالسؤال عنه مغلطة، والتفكر فيه محظور، والخوض فيه غلو وتعمق، والخائض فيه خارج عن حد العقل، وغير خارج عن حد التشبيه.

أما كونه خارجا عن حد العقل فلأجل تفكره وخوضه في إثبات أمور ليست بشيء ولا لا شيء، وأما كونه غير خارج عن حد التشبيه فلأجل إثباته لصفات زائدة على ذات الباري سبحانه كما أن لكل ذات من ذوات الجواهر والأعراض بزعمه صفات زائدة ليست بشيء ولا لاشيء، وكل سؤال لا يمكن أن يجاب عنه إلا بما يؤدي إلى الخروج عن حد العقل وحد التوحيد فهو من جملة مسائل المحال التي لا يصح الجواب عنها، ولا يجوز الخوض فيها.

ومن جملتها: سؤال من سأل: ما الفرق بين صفات الباري سبحانه وذاته؟ لأنه لا فرق إلا بين شيئين أو أشياء والله سبحانه شيء واحد.

* * * * * * * * * * * * *

Page 323