307

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

تذكرة تشتمل على أربع مسائل

من كلامه - رضي الله عنه - مما يستغلط بالسؤال عنها بعض الصفاتية

[وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله]

بسم الله الرحمن الرحيم

الأولى: سؤالهم عن النظر في إثبات الصانع تعالى هل يحصل به

العلم أنه تعالى قادر وعالم؟ فما الفائدة في تكرار النظر ثانيا وثالثا؟ ونحو ذلك مما يوهمون به أنه لا بد لله سبحانه من صفات زائدة على ذاته مختلفة بحسب اختلاف الأدلة المنظور فيها.

والجواب عن ذلك: أن النظر في الأدلة الدالة على كون الباري سبحانه صانعا وقادرا وعالما لا تدل على أن الصانع غير القادر، ولا على أن القادر غير العالم، ولا على أن لله سبحانه قدرة غير ذاته، ولا علما غير قدرته لما في ذلك من لزوم التشبيه، وإبطال التوحيد.

ولأن تزائد الأنظار، وتفاضل علوم النظار، لا يدل على تزايد المنظور في إثباته، ولا على وجوب إثبات صفات زائدة على ذاته؛ لأن الموجب لتزايد الأنظار هو عجز كل ناظر عن الجمع بين كل نظرين في دليلين مختلفين في حالة واحدة.

ولذلك فإن الناظر في الدليل على كون الباري سبحانه قادرا لا يحصل له العلم بذلك النظر أنه سبحانه قادر فيما لم يزل، ولا أنه قادر لا بقدرة، ولم يدل تزايد نظره في ذلك على إثبات أمور زائدة على ذات الباري سبحانه.

وإذا ثبت بالدليل أن الله سبحانه قادر لا بقدرة، عالم لا بعلم؛ فالسؤال عما يوهم إثبات القدرة والعلم وما يجري مجراهما مغلطة يتحير المسؤول عنه في جوابه لأجل أنه لا يجد جوابا معقولا سالما من التشبيه.

* * * * * * * * * * *

Page 322