وقال: لم يزل عالما بجميع فعله، عالما بما سيريد كينونته، وإنما الذي يريد بلا علم تقدم، ويضمر بغير تكوين هو الإنسان الجاهل، الجائل الفكر الذي تحدث له النية بعد النية، والإرادة بإضمار القلب والطوية، ولو كانت إرادته قبل فعله لكانت كإرادة المخلوقين، ولكانت عرضا من جسم، ولو كان جسما لأشبه الأجسام، وإنما إرادته فعله، وفعله مراده، وليس ثم إرادة غير المراد، فيكون مشابها للعباد.
وقال في كتاب شواهد الصنع: إذا كان هذا المحدث عدما قبل حدوثه (فالعدم لا شيء، ولا شيء لا يكون شيئا بغير شيء)، وذكر الجسم والعرض، والجزء الذي زعم من زعم أنه واحد في نفسه لا يتجزأ.
وفي كتاب مهج الحكمة والفوائد بكلام جملته: أن كل محدث لا يخلو من أن يكون جسما أو عرضا؛ فالجسم ما يقوم بنفسه وتحله الأعراض، والعرض ما لا ينفرد بذاته ولا يوجد إلا حالا، واستدل على بطلان كون الجزء واحدا في نفسه بكونه غير خال من الحركة أو السكون، وما لم يخل من صفة مقارنة فليس بواحد في نفسه، واستدل على أنه يتجزأ بكونه لا يوجد إلا في جهة، وكل متحيز فله جوانب تحويه.
وقال في كتاب الصفات: فإن قال: ما أنكرت من أن يكون علم الله لا هو الله ولا هو غيره؟
قيل له ولا قوة إلا بالله: لا بد أن يكون هذا العلم الذي ذكرت، وغيره من الصفات التي زعمت، محدثا أو قديما، خالقا أو مخلوقا، موجودا أو معدوما.
Page 319