فإنا نقول للسائل: إن بين صفات الله وصفات خلقه فرقا والحمد لله؛ لأن إرادة الله سبحانه صفة له، ومراده وجود فعله، وإرادة المخلوقين خواطر في ضمائر القلوب، وبين ذلك فرق كبير لا يخفى إلا على من ضعف فهمه وقل عقله.
فإن قال السائل: فلا أرى لله إرادة إذا كان مراده وجود فعله.
فإنا نقول: إن مراده لو لم يكن وجود فعله لكانت صفاته كصفات خلقه.
[أقوال الإمام الحسين بن القاسم(ع)]
وقال ابنه الحسين بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الرد على الملحدين: اعلم أن قولنا شيء، إثبات موجود ونفي معدوم، وقولنا: لا كالأشياء، نفي للتشبيه.
وقال: هو الأول لا قبل لأوليته، ولا كيف لأزليته، كان في حال القدم قبل بريته ولا عقل ولا معقول سواه، ولم يكن معه أزمنة ولا شهور ولا ساعات، ولا أمكنة ولا أوقات، ولا علم ولا معلوم، ولا فهم ولا مفهوم، ولا وهم ولا موهوم.
وقال في الصفات ونحوها: إذا جعلتها أزلية بطل الحدث، وإذا جعلتها محدثة بطل القدم، وإذا جعلتها محدثة أزلية فسد قولك.
Page 318