299

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي

فإن قال: إن نفسه دلته على ذلك من قبل دلالة خالقه، أحال ووجد الله سبحانه يأمره بذلك أمرا في كتابه ويندبه إليه ندبا.

وإن قال: إن ذلك من الله علم أن الله سبحانه هو الذي أمره بذلك، وندبه إليه، ووجد في جميع ما أمره به دليلا يغني عن كل دليل، ويهدي إلى كل سبيل..إلى آخر ما ذكره - عليه السلام - من كون القرآن معجزة وصنعا لله سبحانه يدل عليه كسائر مصنوعاته تعالى.

وقال في كتاب التوحيد: إن قال قائل: إذا زعمتم أنه شيء لا كالأشياء فما أنكرتم أن يكون جسما لا كالأجسام، وإذا قلتم: إنه شيء لا يشبهه شيء موجود ولا موهوم؛ فما أنكرتم أن يكون جسما لا يشبهه جسم موجود ولا موهوم؟

قلنا: الفرق بينهما أن قول القائل: شيء إثبات، وليس يذهب الذاهب فيه إلى جسم دون عرض، ولا إلى عرض دون جسم، ولا إلى إنسان دون ملك، ولا إلى ملك دون إنسان؛ فلما كان ذلك كذلك لم يجب به تشبيه، وقولنا: جسم وصف خاص لجنس دون جنس لا يجوز أن يشرك فيه غيره من الأشياء.

وقال: إن زعم زاعم أنه عالم بعلم ليس هو هو، ولا هو غيره، لم يكن بينه وبين من زعم أنه عالم بعلم هو هو وهو غيره فرق.

فإن زعم أن القائل إذا قال: هو هو، ثم قال: هو غيره فقد ناقض، قلنا: وكذلك إذا قال: ليس هو هو ثم قال: وليس هو غيره، فقد ناقض.

وقال: فإن قال: إنكم قد قلتم صفات ذات، وصفات فعل؛ فإذا قلتم صفات ذات فقد أثبتم صفات ما، وإذا قلتم إنا لا نرجع في ذلك إلى غير الذات فقد ناقضتم.

Page 314