301

============================================================

281 المجلس بلا محبرة فالكلمة حال من الواضع لا من الموضوع والله أعلم * وبيان هذه الجلة والله أعلم انه يقول اذا ما وضعت قلبك فى غير موضع فاشتغل بالباطل ولم يكن معك اناه يوضع فيه الحق ويتزل اليه الذكر والعلم الذى هو حق القلب فقلبك اد امضيع ضيعته من وجهى التضييع وان كانا متحدين من جهة انك وضعته فى غير موضع ومن جهة انه لا اناء معك يكون وعاء لحقه الذى يجب ان يعطاه كما لو قيل لمنك قد أقبل على اللهو ادا اشتغلت بغير المملكة وليس فى الملك من يدبره فهو ملك ضائع لكن هنا الاناء هو القلب بعينه وانما كان ذلك لان القلب لا ينوب عنه غيره فيما يجب ان يصنعه ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) وانما خرج الكلام فى صورة اثنين بذكر نعتين لشيء واحد كما جاء نحوه في قوله تعالى (هو الذى أنزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والانجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان) قال قتادة والربيع هو القرآن فرق فيه بين الحلال والحرام والحق والباطل وهذا لان الشيء الواحد اد اكان له وصفان كبيران فهو مع وصف كانشئ الواحد فهو مع الوصفين بمنزلة الاثنين حتى لو كثرت صفاته لتنزل منزلة أشخاص ألا ترى ان الرجل الذى يحسن الحساب والطب بمزلة حاسب وطبيب والرجل الذى يحسن النجارة والبناء بمنزلة نجار وبناء والقلب لما كان يقبل الذكر والعلم فهو بمنزلة الاناء الذى يوضع فيه الماء وانما دكر في هذا البيت الاياء من بين سائر أسماء القلب لانه هو الذي يكون رقيقا وصافيا وهو الذى يأتى به المستطعم المستعطى فى منزلة البائس الفقير ولما كان ينصرف عن الباطل فهو زكي وسليم فكانه اثنان وليتبين فى الصورة ان الاناء غير القلب فهو يقول اذا ما وضعت قلبك فى غير موضع وهو الذى يوضع

فيه الذكر والعلم ولم يكن ممك إناء يوضع فيه المطلوب فمثلك مثل رجل بلغه انه يفرق على الناس طعاما وكان له زبدية او سكرجة فتركها ثم أقبل يطلب طعاما فقيل له هات اناء نعطك طعاما - فاما اذا أتيت وقد وضعت زبديتك مثلا فى البيت وليس ممك اناء نعطيك فيه شيأ رجعت بخفي حنين * واذا تأمل من له بصر باساليب البيان وتصاريف اللسان وجد موقع هذا الكلام من العربية والحكمة كليهما موقعا حسنا بليغا فان نقيض هذه الحال المذكورة ان يكون القلب مقبلا على الحق والعلم والذكر معرضا عن ذكر غير ذلك وتلك هى الحنيفية دين ابراهيم عليه السلام فان الحنف هو الميل عن الشىء بالاقبال على آخر فالدين الحنيف هو الاقبال على الله وحده (م 36 فتاوى (اول)

Page 301