300

============================================================

280

منها طائفة قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير وكانت فيها أجارب امسكت الماء فسقى الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة انما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه فى دين الله وتقعه ما أرسلت به ومثل من لم يرفع بذلك راسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به وفى حديث كميل بن زياد عن على رضى الله عنه قال القلوب أوعية فيرها اوعاها وبلغنا عن بعض السلف قال القلوب آنية الله في أرضه فاحبها الى الله تعالى أرقها وأصفاها وهذا مثل حسن فان القلب اذا كان رقيقا لينا كان قبوله للعلم سهلا يسيرا ورسخ فيه واثر وان يكن قاسيا غليظا يكن قبوله للعلم صعبا عسيرا ولا بد مع ذلك أن يكون زكيا صافيا سليما حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمرا طيبا والا فلو قبل العلم وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم وكان كالدغل فى المزدرع ان لم يمنع الحب من ان ينبت منعه من ان يزكو ويطيب وهذا بين لاولى الابصار * وتلخيص هذه الجملة انه اذا استعمل فى الحق فله وجهان وجه مقبل على الحق ومن هذا الوجه يقال له وعاء واناء لان ذلك يستوجب ما يومى فيه ويوضع فيه وهذه الصنعة وجود وثبوت ووجه معرض عن الباطل ومن هذا الوجه يقال له زكى وسليم وطاهر لان هذه الاسماء تدل على عدم الشر والخبث والدغل وهذه الصنعة عدم ونفى * وبهذا يتبين انه اذا صرف الى الباطل فله وجهان . وجه الوجود آنه منصرف الى الباطل مشغول به . ووجه العدم أنه معرض عن الحق غير قابل له موهذا يبين من البيان والحسن والصدق ما في قوله اذا ماوضعت القلب فى غير موضع * بغير اناء فهو قلب مضيع فانه لما أراد ان يبين حال من ضيع قلبه فظلم نفسه بان اشتغل بالباطل وملأ به قلبه حتى لم يبق فيه متسع للحق ولا سبيل له الى الولوج فيه ذكر ذلك منه فوصف حال هذا القلب

بوجهيه ونعته بمذهبيه فذكر أولا وصف الوجود منه (فقال اذاما وضعت القلب فى غير موضع) يقول اذا شغلته بما لم يخلق له فصرفته الى الباطل حتى صار موضوعا فيه * ثم الباطل على منزاتين احداهما تشفل عن الحق ولا تعانده مثل الافكار والهموم التى من علائق الدنيا وشهوات النفس والثانية تعاند الحق وتصد عنه مثل الآراء الباطلة والأهواء المردية من الكفر والنفاق والبدع وشبه ذلك بل القلب لم يخلق الا لذكر الله فما سوى ذلك فليس موضعا له 0- ثم ذكر ثانيا ووصف العدم منه فقال بغير اناء يقول اذا وضعته بغير اناء فوضعته ولا اناه معك كما تقول حضرت

Page 300