Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
279 اماذا لم بصرف الى الم ولم يوع في الماق فنى ربه فلم يوضع فى موضع بل هو ضانع ولا يحتاج ان يقال قد وضع فى موضع غير موضعه بل لم يوضع أصلا فان موضعه هو الحق وما 2ن سوى الحق باطل فاذا لم يوضع فى الحق لم يق الا الباطل والبأطل ليس بشيء أصلا وما ايس بشيء احرى ان لا يكون موضعا والقلب هو بنفسه لايق ل الا الحق فاذا لم يوضع فيه فانه لا بد ب فان من لا يزال في اودية الافكار واقطار الاماني لا يكون على الحال التى تكون عليها العين والادن من الفراغ والتخلى فقد وضع فى غير موضع لا مطلق ولا معلق. موضوع لاموضع له وهذا من العجب فسبحان العزيز الحكيم وانما تنكشف له هذه الحال عند رجوعه الى الحق اما في الدنياعند الانابة او عند المنقلب الى الآخرة فيرى سوء الحال التى كان عليها وكيف كان قلبه ضالا عن الحق هذا اذا صرف الى الباطل فاما لو توك وحالته التى فطر عليها فارغا عن كل دكر وخاليا من كل فكر لقد كان يقبل العلم الذى لاجهل فيه ويرى الحق الذى لاريب فيه فيؤمن بربه وينيب اليه فان كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء لا تحس فيها من جدعاء فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم وانما يحول بينه وبين الحق فى غالب الحال شغله بغيره من فتن الدنيا ومطالب الجسد وشهوات النفس فهو في هذه الحال كالعين الناظرة الى وجه الارض لا يمكنها ان ترى مع ذلك الهلال او هوى يميل اليه فيصده عن اتباع الحق فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الاشياء * ثم الهوى قد يعرض له قبل معرفة الحق فيصده عن النظر فيه فلا يتبين له الحق كما قيل (حبك الشيء يعمي ويصم ) فيبقى فى ظلمة الافكار وكثيرا ما يكون ذلك كبرا يمنعه عن ان يطلب الحق فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون وقد يعرض الهوي بعد أن عرف الحق فيجحده ويعرض عنه كما قال سبحانه فيهم (ساصرف عن آياتي الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنون بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا * ثم القلب للعلم كالاناء للماء والوعاء للعل والوادي للسيل كما قال تعالى (أنزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها) الآية وقال النبى صلى الله عليه وسلم ان مثل ما بعشنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضافكانت
Page 299