Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
268 الصحيحين عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بعرفات يقول السراويلات لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم يجد النعلين وفى صحيح مسلم عن جابر من لم يجد نعاين فليلبس خفين ومن لم يجد ازارا فليلبس سراويل فهذا كلام مبتدأ منه صلى الله عليه وسلم بين فيه في عرفات وهو أعظم مجمع كان له ان من لم يجد ازارا فليلبس السراويل ومن لم
يجد النعلين فليلبس الخفين. ولم يأمر بقطع ولا فتق واكثر الحاضرين بعرفات لم يشهدوا خطبته وما سموا أمره بقطع الخفين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فعلم ان هذا الشرع الذى شرعه الله على لسانه بعرفات لم يكن شرع بعد بالمدينة وانه بالمدينة انما أرخص في لبس النعلين وما يشبههما من المقطوع فدل ذلك على ان من عدم مايشبه الخفين يلبس الخف (الثاث) انه دل على انه يبس سراويل بلا فتق وهو قول الجمهور الشافى وأحمد (الابع) انه دل على ان المقطوع كالنعلين يجوز لبسهما مطلقا ولبس ما أشبههما من جمجم ومداس وغير ذلك وهذا مذهب أبى حنيفة ووجه في مذهب أحمد وغيره وبه كان يفتى جدى أبو البركات رحمه الله في آخر عمره لما حج وأبو حنيفة رحمه الله تعالى تبين له من حديث ابن عمر ان المقطوع ليسه أصل لا بدل له فيجوز لبسه مطلقا . وهذا فهم صحيح منه دون فهم من فهم انه بدل والثلاثة تبين هم ان النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في البدل وهو الخف ولبس السراويل فمن لبس السراويل اذا عدم الاصل فلا قدية عليه وهذا فهم صحيح وأحمد فهم من النص المتأخر الذي شرع فيه البدلان انه ناسخ للقطع المتقدم وهذا فهم صحيح وأبو حنيفة لم يبلغه هذا فاوجب
القدية على كل من لبس خفا آو سراويل اذا لم يفتقه وان عدم كما قال ذلك ابن عمر وغيره وزاد ان الرخصة فى ذلك انما هى للعاجة والمحرم اذا احتاج الى محظور فعله وافتدى - وأما الاكثرون فقالوا من لبس البدل فلا قدية عليه كما اباح ذلك النبى صلى الله عليه وسلم بعرفات ولم يأمر معه بقدية ولا فتق قالوا والناس كلهم محتاجون الى لبيس ما يسترون به عوراتهم وما يلبسونه فى أرجلهم فالحاجة الى ذلك عامة وما احتاج اليه العموم لم يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فدية بخلاف ما احتيج اليه لمرض أو برد ومن ذلك حاجة لعارض ولهذا أرخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء فى اللباس مطلقا من غير فدية ونهى المحرمة عن النقاب والقفازين فان المرأة لما كانت محتاجة الى ستر بدنها لم يكن عليها فى ستره فدية - وكذلك حاجة الرجال الى
Page 288