Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
263 اللنائ افما تستعل للحاجة فى المادة وفى نوعها ضر ره اما اصابة البرد وام التاذى بالحفا واما التأذى بالجرح فاذا جاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الاولى ومن ادعى فى شيء من ذلك اجماعا فليس معه الا عدم العلم ولا يمكنه ان ينقل المنع من عشرة من الطلماء المشهورين فضلا عن الاجماع والنزاع فى ذلك معروف فى مذهب احمد وغيره وذلك ان أصل المسح على الخفين خفى على كثير من السلف والخلف حتى أن طائفة من الصحابة أنكروه وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت انكروه مطلقا وهو رواية عن مالك والمشهور عنه جوازه فى السفر دون الحضر- وقد صنف الامام احمد كتابا كبيرا في الاشربة فى تحريم المسكر ولم يذكر فيه خلافا عن الصحابة فقيل له فى ذلك فقال هذا صح فيه الخلاف عن الصحابة بخلاف المسكر ومالك مع سعة عله وعلو قدره قال فى كتاب السر لاقولن قولا لم أقله قبل ذلك فى علانية . وتكلم بكلام مضمونه انكاره اما مطلقا واما فى الحضر وخالفه أصحابه فى ذلك وقال ابن وهب هذا ضعف له حيث لم يقله قبل ذلك علانية والذين جوزوه منع كثير منهم من المسح على الجرموقين الملبوسين على الخفين والثلاثة منعوا المسح على الجوريين وعلى العمامة فعلم ان هذا الباب مما هابه كثير من السلف والخلف حيث كان الفسل هو الفرض الظاهر المعلوم فصاروا يجوزون المسح حيث يظهر ظهور الاحيلة فيه ولا يطردون فيه قياسا صحيحا ولا يتمسكون بظاهر النص المبيح والا فمن تدبر الفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطى القياس حقه علم ان الرخصة منه فى هذا الباب واسعة وان ذلك من محاسن الشريعة ومن الحنيفية السمحة التى بعث بها وقد كانت أم سلحة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تمسح على خمارها فهل تفعل ذلك بدون اذنه وكان أبو موسى الاشعرى وأنس بن مالك يمسحان على القلانس ولهذا جوز احمد هذا وهذا فى احدى الروايتين عنه وجوز أيضا المسح على العمامة لكن آبو عبد الله بن أبى حامد رأى ان العمامة التى ليست محنكة المقتطعة كان احمد يكره لبسها وكذا مالك يكره لبسها ايضا لما جاء فى ذلك من الآثار وشرط فى المسج عليها ان تكون محنكة واتبعه على ذلك القاضى وأتباعه وذكروا فيها اذا كان لها ذوآبة وجهان . وقال بعض اصحاب احمد اذ اكان احمد فى احدى الروايتين يجوز المسح على القلانس الدبيات وهى القلانس الكبار فلان يجوز ذلك على العمامة بطريق الاولى والاحرى والسلف كانوا يحنكون عمايمهم لانهم
Page 283