272

============================================================

252 من فضائل أمة محمد صلى الله عليه وسلم انه انزل عليهم كتابا لا يغسله الماء وانه انزله عليه تلاوة لا كتابة وفرقه عليهم لاجل ذلك فقال (وقرآنا فرتناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) وقال تعالى ( وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لتبت به فؤادك ور تلناه ترتيلا) ثم ان كان جبريل لم يسمعه من الله وانما وجده مكتوبا كانت العبارة عبارة جبريل وكان القرآن كلام جبريل ترجم به عن الله كما يترجم عن الاخرس الذى كتب كلاما ولم يقدر ان يتكلم به وهذا خلاف دين المسلمين وان احتج يحتج بقوله (وانه لقول رسول ت كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين) فيل له نقد قال فى الآية الاخرى (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) فالرسول فى هذه الآية جبريل والرسول فى الاخرى محمد فلو أريد به ان الرسول أحدث عبارته لتناقض الخبران فعلم انه أضافه اليه اضافة تبليغ لا اضافة احداث ولهذا قال لقول رسول ولم يقل ملك ولا نبى ولا ريب ان الرسول بلنه كما قال (يأيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك) فكاذ النبى صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس فى الموسم ويقول الا رجل يحماني الى قومه لا بلغ كلام ربى فان قريشا ند منعونى ان ابث كلام ربى ولما أنزل الله الم غبت الروم خرج أبو بكر الصديق فقرأها على الناس فقالوا هذا كلامك ام كلام صاحبك فقال ليس بكلامي ولا كلام صاحي ولكنه كلام الله وان احتج بقوله (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) قيل له هذه الآية حجة عليك فانه لما قال ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث علم ان الذكر منه محدث ومنه ما ليس بمحدث لان النكرة اذا وصفت ميز بها بين الموصوف وغيره كما لو قال (ما يأتينى من رجل مسلم الا اكرمته وما آكل الا طعاما حلالا) ونحو ذلك ويعلم ان المحدث ف الآية ليس هو المخلوق الذى يقوله الجهمي ولكنه الذى أنزل جديدا فان الله كان ينزل القرآن شيئا بعد شيء فالمنزل أولا هو قديم بالنسبة الى المنزل أخرآ وكلما تقدم على غيره فهو قديم فى لغة العرب كما قال كالعرجون القديم وقال (تالله انك لفى ضلالك القديم) وقال 3 (واذلم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم) وقال (أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنم وآباؤكم الاقدمون) وكذلك قوله (جعلناه قرآيا عربيا) لم يقل جعلناه فقط حتى يظن انه بمعنى خلقناه ولكن قال (جعلناه قرآنا عريا أى صيرناه عربيا) لانه قد كان قادرا على ان ينزله عجميا

Page 272