Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
248 به فكما انه سبحانه لا يجوز ان يكون متصفا بما خلقه من الصفات المشروطة بالحياة وغير المشروطة بالحياة فلا يكون هو المتحرك بما خلقه فى غيره من الحركات ولا المصوت بما خلقه في غيره من الاصوات ولا سمعه ولا بصره وقدرته ما خلقه فى غيره من السمع والبصر والقدرة فكذلك لا يكون كلامه ما خلقه فى غيره من الكلام ولا يكون متكلما بذلك الكلام (الوجه الثالث } ان الاسم المشتق من معنى لا يتحقق بدون ذلك المعنى فان اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وافعال التفضيل يمتنع ثبوت معناها دون ثبوت معنى المصدر التى هي مشتقة منه والناس متفقون على انه لا يكون متحرك ولا متكلم الا بحركة وكلام فلا يكون مريد الا بارادة وكذلك لا يكون عالم الا بعلم ولا قادر الا بقدرة ونحوذلك ثم هذه الاشياء المشتقة من المصدر انما يسمى بها من قام به مسمى المصدر فانه يسمى بالحي من قامت به الحياة وبالمتحرك من قامت به الحركة وبالعالم من قام به العلم وبالقادر من قامت به القدرة فأما من لم يقم به مسمى المصدر فيمتنع ان يسعى باسم الفاعل ونحوه من الصفات وهذا معلوم بالاعتبار فى جميع النظائر وذلك ان اسم الفاعل ونحوه من المشتقات هو مركب يدل على الذات وعلى الصفة والمركب يمتنع تحققه بدون تحقق مفرداته وهذا كما انه ثلبت فى الاسماء المشنقة فكذلك فى الافعال مثل تكلم وكلم وبتكلم ويكلم وعلم ويعلم وسمع ويسمع
ورأى ويرى ونحو ذلك سواه قيل ان الفعل مشتق من المصدر أو المصدر مشتق من الفعل لا نزاع يين الناس ان فاعل الفعل هو فاعل المصدر فاذا قيل كلم وعلم أو تكلم أو تعلم ففاعل التكليم والنعليم هو المكلم والمعلم وكذلك النعطم والتكلم والفاعل هو الذى قام به المصدر الذى هو التكليم والتعليم والتكلم والتعلم فاذا قيل تكلم فلان أو كلم فلان فلانا ففلان هو المتكلم والمكلم فقوله تعالى وكلم الله موسى تكليما وقوله تبك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وقوله ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه يقتضى ان الله هو المكلم فكما يمتنع ان يقال هو متكلم بكلام قاثم بغيره يمتنع ان يقال كلم بكلام قاثم بغيره فهذه ثلاثة أوجه (احدها) انه يلزم الجهمية على قولهم ان يكون كل كلام خلقه الله كلاما له اذلا معنى لكون القرآن كلام الله الا كونه خلقه وكل من فعل كلاما ولو فى غيره كان متكلما به
Page 268