Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
247 انطقنا الله الذى انطق كل شيء) وقال تعالى (يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم ورأجلهم بما كانوا يعملون) وقد قال تعالى (وسخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق) وقد ثبت ان الحصا كان يسبح فى يد النبى صلي الله عليه وسلم وان الحجر كان يسلم عليه وأمثال ذلك من انطاق الجمادات فلو كان اذا خلق كلاما في غيره كان هو المتكلم به فان هذا كله كلام الله تعالى ويكون قد كلم من سمع هذا الكلام كما كلم موسي بن عمران بل قد ثبت ان الله خالق أفعال العباد فكل ناطق فالله خالق نطقه وكلامه فلو كان متكلما بما خلقه من الكلام لكان كل كلام فى الوجود كلامه حتى كلام ابليس والكفار وغيرهم وهذا يقوله غلاة الجهمية كابن عربى وأمثاله يقولون وكل كلام في الوجود كلامه * سواء علينا تثره ونظامه وهكذا اشباه هؤلاء من غلاة المشبهة الذين يقولون ان كلام الآدميين غير مخلوق فان كل واحد من الطائفتين يجعلون كلام المخلوق بمنزلة كلام الخالق فأولئك يجعلون الجميع مخلوقا وان الجميع كلام الله وهؤلاء يجعلون الجميع كلام الله وهو غير مخلوق ولهذا كان قد حصل اتصال بين شيخ الجهمية الحلولية وشيخ المشبهة الحلولية وبسبب هذه البدع وأمثالها من المنكرات المخالفة لدين الاسلام سلط الله اعداء الدين فان الله يقول (واينصرن الله من ينعره ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم فى الارض اقاموا الصلاة وآنوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) وأي معروف أعظم من الايمان بالله واسمائه وآياته وأى منكر أعظم من الالحاد فى اسمائه وآيانه (الوجه الثانى} ان يقال لهؤلاء الضالين ما خلقه الله في غيره من الكلام وسائر الصفات فانما يعود حكمه على ذلك المحل لا بعلى غيره فاذا خلق الله فى بعض الاجسام حركة أو طعما أو لونا أو ريحا كان ذلك الجسم هو المتحرك المتلون المتروح المطعوم واذا خلق بمحل حياة أو علما أو قدرة أو ارادة أو كلاما كان ذلك المحل هو الحى العالم القادر المريذ المتكلم فاذا خلق كلاما فى الشجرة أو فى غيرها من الاجسام كان ذلك الجسم هو المتكلم بذلك الكلام كما لو خلق فيه ارادة وحياة او علما ولا يكون الله هو المتكلم به كما انه اذا خلق فيه حياة أو قدرة أو سمعا أو بصرا فان ذلك المحل هو الحى به والقادر به والسميع به والبصير
Page 267