Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
136 الله فقد قلم بالحلول وأنم تكفرون الحلولية والاتحادية - وان قلم غير ذلك فلم بمقالتا- فن تين له ما نبهنا عليه سهل عليه الجواب عن هذا وأمثاله فان منشأ الشبهة ان قول القائل هذا كلام الله يجعل أحكامه واحدة سواء كان كلامه مسموعا منه أو كلامه مبلغا عنه * ومن هنا ضلت طوائف من الناس - طائفة قالت هذا كلام الله وهذا حروف واصوات مخلوقة وكلام الله مخلوق - وطائفة قالت هذا مخلوق وكلام الله ليس بمخلوق وهذا ليس كلام الله - وطائفة قالت هذا كلام الله وكلام الله ليس بمخلوق وهذا الفاظناؤ تلا وتنا فألفاظنا وتلاوتناغير مخلوقة * ومنشأ ضلال الجيع من عدم الفرق فى المشار اليه فى هذا وانت تقول هذا الكلام تسمعه من قائله فتقول هذا الكلام صدق وحق وصواب وكلام حكيم -وكذلك اذا سمعته من نافله تقول هذا الكلام صدق وحق وصواب وهو كلام حكيم فالمشار اليه فى الموضعين واحد- وتقول أيضا إن هذا صوت حسن وهذا كلام من وسط القلب فالمشار اليه هنا ليس هو المشار اليه هناك بل اشار الى مايختص به هذا من صوته وقلبه واذا كتب الكلام فى صفحتين كالمصحفين تقول فى كل منهما هذا قر آن كرم وهذا كتاب عجيد وهذا كلام فالمشار اليه واحد ثم تقول هذا خط حسن وهذا قلم النسخ او الثلث وهذا الخط أحر أو اصفر والمشار اليه هنا مايختص به كل من المصحفين عن الآخر فاذا ميزالانسان فى المشار اليه بهذا وهذا تبين المتفق والمفترق وعلم ان هذا القرآن كلام الله غير مخلوق وان المشار اليه الكلام من حيث هو مع قطع النظر عما به وصل
الينا من حركات العباد وأصواتهم - ومن قال هذا مخلوق واشار به الى معجرد صوت العبد وحر كته لم يكن له فى هذا حجة على ان القرآن نفسه حروفه ومعانيه الذي تعلم هذا القارئ من غيره وبلغه بحر كته وصوته مخلوق من اعتقد ذلك فقدأخطا وضل -ويقال لهذا هذا الكلام الذى اشرت اليه كان موجودا قبل ان يخاق هذا القارى فهب ان القارئ لم يخاق ولا وجدت لا افعاله ولا أصواته فمن اين يلزم ان الكلام نفسه الذى كان موجودا قبله يعدم بعدمه ويحدث بحدوثه فاشارته بالخلق ان كان الى ما يختص به هذا القارئ من افعاله وأصواته فالقرآن غني عن هذا القارىء وموجود قبله فلا يلزم من عدم هذا عدمه - وان كانت الى الكلام الذى يتعلمه الناس بعضهم من بعض فهذا هو الكلام المنزل من الله الذي جاء به جبريل الى محمد وبلغه محمد لامته وهو كلام الله الذى تكلم به وذلك يمتنع ان يكون مخلوقا فانه لو كان مخلوقا لكان كلاما
Page 256