Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
4234 التى هي حديث النفس فان الرؤيا ثلاثة أقسام رؤيا بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤبا مما يحدث به المرء نفسه في اليقظة فيراه فى المنامء وقد ثبت هذا التقسيم فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلك الرؤيا يظهر لكل من الفرق بينها وبين اليقظة ما لا يظهر فى غيرها فكما ان الرؤية تكون مطلقة وتكون بواسطة المرآة والماء اوغير ذلك حتى ان المرقى يختلف باختلاف المرآة فاذا كانت كبيرة مستديرة رأى كذلك فكذلك فى السماع يفرق بين من سمع كلام غيره منه ومن سمعه بواسطة المبلغ ففى الموضعين المقصود سماع كلامه كما ان هناك في الموضعين يقصدونه لكن اذا كان بواسطة اختلف باختلاف الواسطة فيختلف باختلاف اصوات المبلغين كما يختلف المرثى باختلاف المرايا قال تعالى (وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب اويرسل رسولا فيوحي اليه باذنه ما يشاء) فجعل التكليم ثلاثة انواع الوحى المجرد والتكليم من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام والتكليم بواسطة ارسال الرسول كما كلم الرسل بارسال الملائكة وكما نبأنا الله من أخبار المنافقين بارسال محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون متفقون على أن أمرهم بما أمرهم به من القرآن ونهاهم عنه في القرآن واخبرهم به من القرآن فامره ونهيه واخباره بواسطة الرسول فهذا المعنى أوجب الشبهة والنبي صلى الله عليه وسلم يروى عن ربه ويخبر عن ربه ويحكى عن ربه فهذا يذكر ما يذكره عن ربه من كلامه الذى قاله راويا حاكيا عنه فلو قال من قال ان القرآن حكاية ان محمدا حكاه عن الله كما يقال بلفه عن الله واداه عن الله لكان قد قصد معنى صحيحا لكن يقصدون ما يقصده القائل بقوله فلانا يحكى فلانا اى يفعل مثل فعله وهو انما يتكلم بمثل كلام الله فهذا باطل - قال الله تعالى (قل ائن اجتمعت الانس والجن على أن يأنوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) ونكتة الامر آن العبرة بالحقيقة المقصودة لا بالوسائل المطلوبة لغيرها فلما كان مقصود الرائى أن يرى الوجه مثلا فرآه بالمرآة حصل مقصوده وقال رأيت الوجه وان كان ذلك بواسطة انعكاس الشعاع فى المرآة - وكذلك من كان مقصوده ان يسمع القول الذى قاله غيره الذى ألف الفاظه وقصد معانيه فاذا سمعه منه او من غيره حصل هذا المقصود وان كان سماعه من غيره هو بواسطة صوت ذلك الغير باختلاف الصائتين والقلوب واثما أشير الى المقصود لا الى ماظهر به المقصود كما فى الاسم والمسمى فان القائل اذا قال جاء زيد وذهب
Page 254