Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
233
المطلقة - وقديراه فى ماء او مرآة فهذه رؤبة مقيدة فاذا اطلق قوله رأيته اوما رأيته حمل على مفهوم اللفظ المطلق واذا قال لقد رأيت الشمس فى الماء والمرآة فهو كلام صحيح مع التقييد واللفظ يختلف معناه بالاطلاق والتقييد فاذا وصل بالكلام ما يغير معناه كالشرط والاستثناء ونحوهما من التخصيصات المتصلة كقوله ألف سنة الا خمين عاما كان هذا المجموع دالا على تسعمائة وخمسين سنة بطريق الحقيقة عند جماهير الناس - ومن قال ان هذا مجاز فقد غلط فان هذا المجموع لم يستعمل فى غير موضعه وما يقرن باللفظ من القرائن اللفظية الموضوعة هى من تمام الكلام ولهذا لا يحتمل الكلام معها معنيين ولا يجوز نفى مفهومها بخلاف استعمال نفى الاسد فى الرجل الشجاع مع ان قول القائل هذا اللفظ حقيقة وهذا مجاز نزاع لفظى وهو مستند من انكر المجاز فى اللفة وفى القرآن ولم ينطق بهذا أحد من السلف والائمة ولم يعرف لفظ المجاز فى كلام أحد من الائمة الا في كلام الامام أحمد فان فيما كتبه من الرد على الزنادقة والجهمية هذا من مجاز القرآن وأول من قال ذلك مطلقا ابو عبيدة معمر بن المثنى فى كتابه الذى صنفه فى مجاز القرآن ثم ان هذا كان معناه عند الاولين مما يجوز فى اللغة ويسوغ فهو مشتق عندهم من الجواز كما يقول الفقهاء عقد لازم وكثير من المتآخرين جعله من الجواز الذى هو العبور من معنى المجاز * ثم انه لا ريب ان المجاز قد يشيع ويشتهر حتى بصير المقصود فان القائل اذا قال رأيت الشمس أو القمر أو الهلال او غير ذلك فى الماء والمرآة فالعقلاء متفقون على الفرق بين هذه الرؤية وبين رؤية ذلك بلا واسطة واذا قال قائل ما رأى ذلك بل رأى مثاله او خياله او الشعاع المنعكس او نحو ذلك لم يكن هذا مانعا لما يعلمه الناس ويقولو نه من أنه رآه في الماء او المرآة وهذه الرؤية في الماء او المرآة حقيقة مقيدة - وكذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم من رآ نى فى المنام فقد رآنى حقا فان الشيطان لا يتميل فى صورتى هو كما قال صلى الله عليه وسلم رآه حقا - فمن قال رآه فى المنام حقا فقد آخطا ومن قال ان رؤيته فى اليقظة بلا واسطة كالرؤية المقيدة فى النوم فقد أخطأ ولهذا يكون لهذه تأويل وتعبير دون تلك - وكذلك ماسمعه منه من الكلام في المنام هو سماع منه في المنام وليس هذا كالسماع منه في اليقظة وقد يرى الراتي فى المنام أشخاصا ويخاطبونه والمرئيون لا شعور لهم بذلك وانما رأى امثالهم ولكن يقال رآهم فى المنام حقيقة فيحترز بذلك عن الرؤيا (م 30 فتاوى (اول)
Page 253