Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
131 وكان الناس قد تكلموا فيمن باغم كلام غيره هل يقال له حكاية عنه أم لا وأكثر المعنزلة قالوا هو حكاية عنه فقال ابن كلاب القرآن العربى حكاية عن كلام الله ليس بكلام الله فجاء بعده أبو الحسن فسلك مسلكه فى اثبات أكثر الصفات وفى مسئلة القرآن أيضا واستدرك عليه قوله ان هذا حكاية وقال الحكاية انما تكون مثل المحكي فهذا يناسب قول المعتزلة وانما يناسب قولنا ان نقول هو عبارة عن كلام الله لان الكلام ليس من جنس العبارة فانكر أهل السنة والجماعة عليهم عدة أمور (أحدها) قولهم ان المعنى كلام الله وإن القرآن العربى ليس كلام الله وكانت المعتزلة تقول هو كلام الله يخلوق فقال هؤلاء هو يخلوق وليس بكلام الله لان من أصول اهل السنة ان الصفة اذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل فاذا قامالكلام بمحل كان هو المتكلم به كما ان العلم والقدرة اذا قاما بمحل كان هو العالم القادر وكذلك الحركة وهذا مما احتجوابه على المعتزلة وغيرهم من الجهمية فى قولهم ان كلام الله نخلوق خلقه فى بعض الاجسام - قالوا لهم لو كان كذلك لكان الكلام كلام ذلك الجسم الذى خلقه فيه فكانت الشجرة هي القائلة انى أنا الله رب العالمين فقال أئمة الكلابية ان كان القرآن العربي مخلوقا فليس كلام الله فقال طائفة من متأخريهم بل نقول الكلام مقول بالاشتراك بين المعنى المجرد وين الحروف المنظومة فقال لهم المحققون فهذا يبطل اصل حجتكم على المعتزلة فانكم لما سلعتم أن ما هو كلام الله حقيقة لا يمكن قيامه بغيره أمكن للممنزلة ان يقولوا ليس كلامه الا ماخلقه فى غيره (الثانى) قولهم ان ذلك المعنى هو الامر والنهي والخبر وهو معنى التوراة والانجيل والقرآن وقال أكثر العقلاء هذا الذى قالوه معلوم الفساد بالضرورة (الثالث) ان ما نزل به جبريل من المعنى واللفظ وما بلغه محمد لامته من المعنى واللفظ ليس هو كلام الله * ومسئلة القرآن لها طرفان (احدهما) تكلم الله به وهو اعظم الطرفين (والثانى) تنزيله الى خلقه * وقد بسطنا الكلام في ذلك فى عدة مواضع وبينا مقالات اهل الارض كلهم فى هذه المسائل وما دخل فى ذلك من الاشتباه ومأخذ كل طائفة ومعنى قول السلف القرآن كلام الله غير خلوق وأنهم قصدوا به ابطال قول من يقول ان اللهلم يقم بذاته كلام ولهذا قال الائمة كلام لله من الله ليس بائن منه وذ كرنا اختلاف المنتسبين الى السنة هل يتعلق الكلام بمشئته وقدرته ام لا وقول من قال من المة السنة لم يزل الله متكلما اذا شاء وأن قول السلف منه بدا
Page 251