Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
27 يكون تارة من المتكلم به بلا واسطة الرسول المبلغ له قال تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء) ومن قالان الله كلنا بالقرآن كما كلم موسى بن عمران او إنانسمع كلامه كما سمعه موسى بن عمران فهو من اعظم الناس جهلا وضلالا - ولو قال قائل انا نسمع كلام النبى صلى الله عليه وسلم كما سمعه الصحابة منه لكان ضلالا واضحا فكيف من يقول انا نسمع كلام الله منه كما سمعه موسى وان كان الله كلم موسى تكليما بصوت سمعه موسى فليس صوت المخلوقين صوتا للخالق. وكذلك مناداته بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب وتكلمه بانوحى حتى يسمع أهل السموات صوته كجر السلسلة على الصفا وامثال ذلك مماجاءت به النصوص والآثار كلها ليس فيها ان صفة المخلوق هي صفة الخالق بل ولا مثلها بل فيها الدلالة على الفرق بين صفة الخالق وبين صفة المخلوق فليس كلامه مثل كلامه ولا معناه مثل معناه ولا حرفه مثل حرفه ولا صوته مثل صوته كما ان ليس علعه مثل علمه ولا قدرته مثل قدرته ولا سمعه مثل سمعه ولا بصره مثل بصره فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا فى أفعاله ولما استقرفى فطر الخلق كلهم الفرق بين سماع الكلام من المتكلم به ابتداء وبين سماعه من المبلغ عنه كان ظهور هذا الفرق فى سماع كلام الله من المبلغين عنه اوضح من ان يحتاج الى الاطناب = وقد بين اثمة السنة والعلم كالامام احمد والبخارى صاحب الصحيح في كتابه فى خلق الافعال وغيرهما من أيمة السنة من الفرق بين صوت الله المسموع منه وصوت العباد بالقرآن وغيره مالا يخالفهم فيه أحد من العلماء اهل العقول والدين 5 (فصل} واما قوله تعالى (انه لقول رسول كريم) فهذا قد ذكره في موضعين. فقال فى الحاقة (انه لقول رسول كريم وماهو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون) فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال فى التكوير (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالافق المبين) فالرسول هنا جبريل فأضافه الى الرسول من البشر تارة والى الرسول من الملائكة تارة باسم الرسول ولم يقل انه لقول ملك ولا نبى لان لفظ الرسول يبين انه مبلغ عن غيره ليس من عنده (وما على الرسول الا البلاغ المين) فكان قوله انه لقول رسول بجمنزلة نوله لبليخ رسول او مبلغ من
Page 247