Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
226 من الرب سبحانه وتعالى لم ينزل معناه دون حروفه . ومن المعلوم أن من بلنغ كلام غيره كان بلغ كلام النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره من الناس أو أنشد شعر غيره كما لوأنشد منشدقول ب لبيد * ألا كل شيء ماخلا الله باطل أو قول عبد الله بن رواحة حيث قال شهدت بان وعد الله حق وان النار مثوى الكافرينا وان العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا (وقوله) وفينا رسول الله يتلو كتابه اذا انشق معروف من الفجر ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشه اذا استثقلت بالمشركين المضاجع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات ان ما قال واقع وهذا الشعر قاله منشئه لفظه ومعناه وهو كلامه لا كلام غيره بحركته وصوته ومعناه القايم بقلبه ثم اذا أنشده المنشد وبلغه علم انه شعر ذلك المنشئ وكلامه ونظمه وقوله مع ان هذا الثانى أنشده بحركة نفسه وقام بقلبه من المعنى نظير ما قام بقلب الاول وليس الصوت المسموع من المنشد هو الصوت المسموع من المنشئ والشعر شعره لا شعر المنشد - والمحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا روى قوله انما الاعمال بالنيات بلغه بحركته وصوته مع ان النبى صلى الله عليه وسلم تكلم به بحركته وصوته وليس صوت المبلغ صوت النبى صلى الله عليه وسلم ولا حركته كحركته والكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كلام المبلغ له عنه * فاذا كان هذا معلوما معقولا فكيف لا يعقل ان يكون القارئ اذا قرأ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ان يقال هذا الكلام كلام البارئ وان كان الصوت صوت القارئ * فمن ظن ان الاصوات المسموعة من القراء صوت الله فهوضال مفتر مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول قائل قولا لم يقله أحد من أثمة المسلمين بل قد أنكر الامام أحمد وغيره على من قال لفظى بالقرآن غير مخلوق وبدعوه كما جهموامن قال لفظى بالقرآن مخلوق. وقالوا القرآن كلام الله غير مخلوق كيف تصرف فمن قال لفظى به قديم أو صوتي به قديم فابتداع هذا وضلاله واضح فمن قال ان لفظه بالقرآن غير مخلوق أوصوته أو فعله أو شيأ من ذلك فهو مبتدع * وهؤلاء قد يحتجون بقوله حتى يسمع كلام الله ويقولون هذا كلام الله غير مخلوق فهذا غير مخلوق ونحن لا نسمع الا صوت القارئ وهذا جهل منهم. فان سماع كلام الله بل وسماع كل كلام
Page 246