237

============================================================

217 فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها. وقال النبى صلى الله عليه وسلم اسعد انك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله الا ازددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها فى فى امراتك - وفي الصحيح ايضا انه قال نفقة المؤمن على أهله يحتسبها صدقة . فكذلك الادعية هنا من الناس من يسأل الله جلب المنفعة له ودنع المضرة عنه طبعا وعادة لا شرعاوعبادة فليس من الشروع ان ادع الدعاء مطلقا لتقصير هذا وتفريطه بل اقعله انا شرعا وعبادة * ثم اعلم ان الذى يفعله ~~شرعا وعبادة انما يسعى في مصلحة نفسه وطلب حظوظه المحمودة فهو يطلب مصلحة دنياء وآخرته بخلاف الذى يفعله طبعا فانه انما يطلب مصلحة دنياه فقط كما قال تعالى (فنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وتنا عذاب الار أولنك لهم نصيب ما كسبوا والله سريع الحساب) وحئذ فطالب الجنة والمستعيذ من النار انما يطلب حسنة الآخرة فهو محمود ه وما ين الامرفى ذلك ان يردقول هؤلا، ان العبد لا يفعل مأمورا ولا يترك محظور آ فلا يصلى ولا يصوم ولا يتصدق ولا يحج ولا يجاهد ولا يفعل شيأ من القربات فان ذلك انما فائدته حصول الثواب ودفع العقاب.

ت فاذا كان هو لا يطلب حصول الثواب الذى هو الجنة ولا دفع العقاب الذى هو النار فلا يفعل مأمورا ولا يترك محظور آو يقول انا راض بكل ما يفعله بى وان كفرت وفسقت وعصيت بل يقول انا اكفر وافسق واعصى حتى يعاقبنى وأرضى بعقابه فانال درجة الرضا بقضائه - وهذا قول من هو اجهل الخلق وأحمقهم وأضلهم واكفرهم - اما جرله وحمقه فلان الرضى بذلك ممتنع متعذر لان ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين. سواما كفره فلانه مستلزم لتعطيل دين الله .

الذى بعث به رسله وانزل به كتبه ولا ريب ان ملاحظة القضاء والقدر أوفعت كثيرا من أهل الارادة من المتصوفة فى ان تركوا من المأمور وفعلوا من الحظور ما صاروا به إما ناقصين عرومين واما عاصين فاسقين واما كافرين وقد رأيت من ذلك الوانا . ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور * وهؤلاء المعتزلة ونحوهم من القدرية طرفا نقيض هؤلاء يلاحظون القدر ويعر ضون عن الامر- وأولثك يلاحظون الامر ويعرضون عن القدر- والطائفتان تظن ان ملاحظة الامر والقدر متعذر كما ان طائفة تجعل ذلك مخالفا للحكمة والعدل. وهذه الاصناف الثلاثة القدرية المجوسية والقدرية المشركية والقدرية الا بليسية وقد بسطنا الكلام عليهم فى غير م 28فتاوى (اول)

Page 237