Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
4216 فهذه الادعية ونحوها منهى عنها ومن الدعاء ماهو مباح كطلب الفضول التى لا معصية فيها * والمقصود ان الرضى الذى هو من طريق الله لا يتضمن ترك واجب ولا ترك مستحب فالدعاء الذى هو واجب او مستحب لا يكون تركه من الرضى كما ان ترك سائر الواجبات لا يكون من الرضى المشروع ولا فعل المحرمات من المشروع فقد تبين غلط هؤلاء من جهة ظنهم ان الرضى مشروع بكل مقدور ومن جهة انهم لم بميزوا بين الدعاء المشروع ايجابا واستحبابا والدعاء غير المشروع وقد علم بالاضطر ار من دين الاسلام ان طلب الجنة من الله والاستعاذة به من النار هو من اعظم الادعية المشروعة لجميع المرساين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وان ذلك لا يخرج عن كونه واجبا او مستحبا وطريق أولياء الله التى يسلكونها لاتخرج عن فعل واجبات ومستحبات اذما سوى ذلك محرم او مكروه او مباح لامنفعة فيه فى الدين ثم انه لما أوقع هؤلاء فى هذا الفلط انهم وجدواكثيرا من الناس لا يسألون الله جلب المنافع ودفع لمضار
حتى طلب الجنة والاستعاذة من النار من جهة كون ذلك عبادة وطاعة وخير ابل من جهة كون النفس تطلب ذلك فرأوا أن من الطريق ترك ماتختاره النفس وتريده وان لا يكون لاحدهم ارادة اصلا بل يكون مطلو به الجريان تحت القدر كايثا من كان - وهذاهو الذى ادخل كثير امنهم في الرهبانية والخروج عن الشريعة حتى تركوامن الاكل والشرب واللباس والنكاح ما يحتاجون اليه ومالا تتم مصلحة دينهم الا به فانهم رأوا العامة تعدهذه الامور بحكم الطبع والهوى والعادة ومعلوم ان الافعال التى على هذا الوجه لا تكون عبادة ولا طاعة ولا قربة فرأى أولئك الطريق الى الله ترك هذه العبادات والافعال الطبعيات فلا زموا من الجوع والسهروالخلوة والصمت وغير ذلك ما فيه ترك الحظوظ واحتمال المشاق ما أوقعهم فى ترك واجبات ومستجات وفعل مكروهات ومحرمات وكلا الامرين غير محمود ولا مأمور به ولا طريق الى الله وطريق المفرطين الذين فعلوا هذه الافعال المحتاج اليها على غير وجه العبادة والتقرب الى الله وطريق المعتدين الذين تركوا هذه الافعال بل المشروع ان تفعل بنية التقرب الى الله وان يشكر الله .قال الله تعالى (كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) وقال تعالى ( كلوا من طيبات ما رزقنا كم واشكروا لله) فأم بالاكل والشرب فن اكل ولم يشكر كان مذموما ومن لم يأكل ولم يشكر كان مذموما وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة
Page 236