228

============================================================

208 والاعتزال فان أول يمن أنكر المجبة في الاسلام الجعد بن درهم استاذ الجهم بن صفوان نضى به خالد بن عبد الله القسرى وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحايا كم فانى مضح بالجعدبن درهم فانه زعم ان الله لم يتخذ ابراهيم خليلا ولم يكلم موسي تكليما ثم نزل فذبحه * والذيى دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الامة واثمتها ومشايخ الطريق ان الله يحب ويحب ولهذا وانقهم على ذلك من تصوف من أهل الكلام كابي القاسم القشيرى وأبي حامد الغزالي وأمثالهما ونصر ذلك ابو حامد فى الاحياء وغيره وكذلك أبو القاسم ذكر ذلك فى الرسالة على طريق الصوفية كما فى كتاب أبى طالب المسمى بقوت القلوب * وابو حامدمع كونه تابع فى ذلك

الصوفية استند فى ذلك لما وجده من كتب الفلاسفة من اثبات نحو ذلك حيث قالوا يعشق ويعشق * وقد بسط الكلام على هذه المسئلة العظيمة فى القواعد الكبار بما ليس هذا موضعه وقد قال تعالى (يحبهم ويحبونه) وقال تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله) وقال (احب اليكم من الله ورسوله) وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله ومن كان يكره ان يرجع فى الكفر بعد اذ أنقذه الله منه كما يكره ان ياقى فى الناره والمقصود هنا ان هؤلاء المتجهمة من المعتزلة ومن وافقهم الذى ينكرون حقيقة المحبة يلزمهم ان ينكروا التلذذ بالنظر اليه ولهذا ليس فى الحقيقة عندهم الا التنم بالاكل والشرب ونحو ذلك * وهذا القول باطل بالكتاب والسنة واتفاق سلف الامة ومشايخها فهذا أحد الحزبين الغالطين * والحزب الثانى طوائف من المتصوفة والمتفقرة والمتبتلة وافقوا هؤلا، على ان المحبة ليست الا هذه الامور التى يتنعم فيها المخلوق ولكن وافقوا السلف والائمة على اثبات رؤية الله والتنعم بالنظر اليه واضافوا من ذلك وجعاوا يطلبون هذا النعيم وتسمواليه همتهم ويخافون فوته وصار أحدهم يقول ماعبدتك شوقا الى جنتك اوخوفا من نارك ولكن لأ نظر اليك واجلالا لك وامثال هذه الكلمات مقصودم بذلك هو اعلى من الاكل والشرب والتمتع بالخلوق لكن غلطوا فى اخراج ذلك من الجنة - وقذ يغلطون ايضا في ظنهم انهم يعبدون الله بلا حظ ولا ارادة وان كل ما يطلب منه فهو حظ النفس وتوهموا ان البشر يعل بلا ارادة ولا مطلوب ولا محبوب وهو سوء معرفة بحقيقة الايمان والدين والآخرةه وسبب ذلك ان همة احدهم المتعلقة بمطلو به

Page 228