Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
204
حسن سديد. ثم أسند بعد هذا عن الشيخ أبى سليمان انه قال أرجوان أكون قد عرفت طرفا من الرضا لو انه أدخلتى النار لككنت بذلك راضيا * فتبين بذلك ان ما قاله أبو سليمان ليس هو رضا وانما هو عزم على الرضا وانما الرضا ما يكون بعد القضا. وان كان هذا عن ما فالعزم قد يدوم وقد ينفسخ وما أكثر انفساخ العزائم خصوصا عز ائم الصوفية ولهذا قيل لبعفضهم بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزاثم فى بعض الهم وقد قال تعالى لمن هو أفضل من هؤلاء المشايخ (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتبوه وأنتم تنظرون) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفمطون ان الله يحب الذين يفاتلون فى سبيله صفا كانهم بنيان مر صوص) وفى الترمذي ان بعض الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمنا اي العمل أحب الى الله لعملناه فأنزل .
الله تعالى هذه الآية وقد قال تعالى (الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واتيبوا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس كغشية الله اوأشد خشية وقلوا ربنالم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الى أجل قريب) الآبة فهؤلاء الذين كانوا قد عزموا على الجهاد واحبوه فلما ابتلوا به كرهوه وفروا منه واين الم الجماد من الم النار وعذاب الله الذى لاطاقة لأحد به * ومثل هذا مايذ كرونه عن سمنون المحب انه كان يقول وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى فاخذه الأسر من ساعته اى حصر بوله فيكان يدور على المكاتب ويفرق الجوز على الصبيان ويقول ادعوا لعسكم الكذاب * وحكى أبو نعيم الاصبهانى عن أبي بكر الواسطى انه قال سمنون يا رب قد رضيت بيل ما تقضيه على فاحتبس بوله اربعة عشر يوما فكان ينلوى كما تلوى الحية يتلوى يمنا وشمالا فلا أطلق بوله قال رب قد تبت اليك : قال أبو نعيم فذا الرضا الذى ادعى سمنون ظهر غلطه فيه بأدنى بلوى مع ان سمنو ناهذا كان يضرب به المثل وله فى المحبة مقام مشهور حتى روى عن ابراهيم بن فاتك انه قال رأيت سمنونا يتكلم على الناس فى المسجد الحرام فجاء طائر صغير فلم يزل يدنو منه حتى جلس على يده ثم لم يزل يضرب بمنقاره الارض حتى سقط منه دم ومات الطأر *نال رأيته يوما يتكلم فى المحبة فاصطفقت تاديل المسجد وكسر بعضها بعضا وقد ذكر القشيرى في باب الرضا عن رويم المقرى رفيق سمنون
Page 224