Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
701 عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) وقال تعالى (جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذا باعظيما) وقال (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) وقال تعالى (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهم خالدين فيها هى حسبهم) وقال تعالى (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) وقال تعالى (فلما آسفونا انتقمنا منهم ) فاذا كان الله سبحانه لا يرضى لهم ما عملوه بل يسخطه ذلك وهو يسخط عليهم ويغضب عليهم فكيف يشرع للمؤمن ان يرضى ذلك وان لايسخط ويغضب لما يسخط الله ويغضبه . وانما ضل هنا فريقان من الناس قوم من أهل الكلام المنتسبين الى السنة في مناظرة القدرية ظنوا ان محبة الحق ورضاه وغضبه وسخطه يرجع الى ارادته وقد علموا انه مريد لجميع الكاينات خلافا للقدرية .وقالوا هو أيضا محب لهنا مريد لها ثم أخذوا يحرفون الكلم عن مواضعه فقالوا لا يحب الفساد بمعنى لا يريد الفساد أى لايريده للمؤمنين ولا يرضى لعباده الكفر أى لا يريد لعباده المؤمنين وهذا غلط عظيم فان هذا عندهم بمنزلة ان يقال لايحب الايمان ولا يرضى لعباده الايمان أى لايريده للكافرين ولا يرضاه للكافرين وقد اتفق أهل الاسلام على ان ما أمر الله به فانه يكون مستحبايحبه. ثم قد يكون مع ذلك واجبا وقد يكون مستحبا ليس بواجب سواء فعل او لم يفعل. والكلام على هذا مبسوط فى غير هذا الموضع (والفريق الثانى) من غالطي المتصوفة شربوا من هذه العين فشهدوا ان الله رب الكاثات جميعها وعلموا انه قدر على كل شيء وشآمه وظنوا انهم لايكونوا راضين حتى يرضوابكل ما يقدره ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان حتى قال بعضهم المحبة نار محرق من الفلب كل ما سوى مراد المحبوب. قالوا والكون كله مراد المحبوب. وضل هؤلاء ضلالا عظيما حيث لم يفرقوا بين الارادة الدينية والكونية والاذن الكونى والدينى والامر الكونى والدينى والبعث الكوني والدينى والارسال الكونى والدينى كما بسطناه فى غير هذا الموضع وهؤلاء يؤل الامر بهم الى ان لا يفرتوا بين المأمور والمحظور وأولياء الله وأعدائه والانبياء والمتقين ويجعلون الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض ويجعلون المتقين كالفجار ويجعلون المسلمين كالمجرمين ويعطلون الامر والنهى والوعد والوعيد والشرائع وربما سمواهذا حقيقة ولعمري انه حقيقة كونية لكن هذه الحقيقة الكونية قد عرفها عباد الاصنام كما قال (0 26 فتاوى (اول)
Page 221