Majmūʿ al-fatāwā Ibn Taymiyya
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
197 فيه القرآن لايمسه الا طاهر وقد حكي اجماع العطلماء على ان القرآءة افضل لكن طائفة من الشيوخ رجحوا الذكر- ومنهم من زعم انه ارجح فى حق المنتهي المجتهد كما ذكر ذلك ابوحامد فى كتبه ومنهم من قال هو ارجح فى حق المبتدىء السالك وهذا اقرب الى الصواب * وتحقيق ذلك يذكر في الاصل الثانى وهو ان العمل المفضول قد يقترن به ما يصيره افضل من ذلك وهو نوعان (احدهما) ما هو مشروع لجيع الناس (والثانى) ما يختلف باختلاف احوال الناس - اما الاول فمثل ان يقترن اما بزمان او بمكان اوعمل يكون افضل مثل ما بعد الفجر والعصر ونحوهما من اوقات النهى عن الصلاة فان القراءة والذكر والدعاء افضل في هذا الزمان وكذلك الامكنة التى نهى عن الصلاة فيها كالحمام وأعطان الابل والمقبرة فالذكر والدعاء فيها افضل وكذلك الجنب الذكر فى حقه افضل والمحدث القراءة والذكر في حقه افضل فاذا كره الافضل في حال حصول مفسدة كان المفضول هناك افضل بل هو المشروع - وكذلك حال الركوع والسجود فانه قد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال نهيت ان اقرأ القرآن را كعا أو ساجدا اما الر كوع فعظموا فيه الرب واما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن ان يستجاب لكم * وقداتنفق العلماء على كراهة القراءة فى الركوع والسجود وتنازعوا فى بطلان الصلاة بذلك على قولين هما وجهان فى مذهب الامام أحمد وذلك تشريفا لقرآن وتعظيما له ان لا يقرأ فى حال الخضوع والذل كما كره ان يقرأ مع الجنازة وكما كره أكثر العلماء قراءته في الحمام - وما بعد التشهد هو حال الدعاء المشروع بفعل النبى صلى الله عليه وسلم وامره . والدعاء فيه هو أفضل بل هو المشروع دون القراءة والذكر وكذلك الطواف وبعرفة ومز دلفة وعند رمي الجمار. والمشروع هناك هو الذكر والدعاء * وقد تنازع اللماء في القراءة فى الطواف هل تكره أم لا تكره على قولين مشهورين (والنوع الثانى) ان يكون المبد عا جز أعن العمل الافضل اما عاجز اعن أصله كمن لا يحفظ القرآن ولا يستطيع حفظه كالاعرابى الذى سال النبي صلى الله عليه وسلم أوعا جز آعن فعله على وجه الكمال مع قدرته على فعل المفضول على وجه الكمال * ومن هنا قال من قال ان الذكر أفضل من القرآن فان الواحد من هؤلا، قد يخبر عن حاله وأكثر السالكين بل العارفين منهم انما يخبر أحدهم عماذاقه ووجده لا يذكر أمراعاما للخلق اذ المعرفة تفتضى أمورا معينة جزئية والعلم يتناول أمرا عاما كليا فالواحد
Page 217