209

============================================================

189 الدنيا (قالوا) وقوله فى الحديث الآخر ثم تركه اراد ترك الدعاء على تلك القبائل لم يترك نفس القنوت * وهذا بمجرده لا يثبت به سنة راتبة فى الصلاة - وتصحيح الحاكم دون تحسين الترمذى وكثيرا ما يصحح الموضوعات فانه معروف بالتمسامح فى ذلك - وفى نفس هذا الحديث القنوت بل الركوع او بعده قال ما تنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع الاشهرا فهذا حديث صحيح صريح عن أنس انه لم يقنت بعد الركوع الا شهرا فبطل ذلك التأويل - والقنوت قبل الركوع قدير اد به طول القيام قبل الركوع سواء كان هناك دعاء زائد أو لم يكن وحينئذ فلا يكون اللفظ دالا على قنوت الدعاء- وقد ذهب طائفة الى أنه يستحب القنوت الدائم فى الصلوات الخمس محتجين بان النبي صلى الله عليه وسلم قنت فيها ولم يفرق يين الراتب والعارض وهذا قول شاذ { والقول الثالث ل ان النبى صلى الله عليه وسلم قنت لسبب نزل به ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل به فيكون القنوت مسنونا عند النوازل وهذا القول هو الذى عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فان عمر رضى الله عنه لما حارب النصارى قنت عليهم القنوت المشهور اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الى آخره وهو الذى جعله بعض الناس سنة فى قنوت رمضان وليس هذا القنوت بسنة رآتبة لا في رمضان ولا غيره بل عمر قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة ودعا فى قنوته الذى يناسب تلك النازلة كما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قنت أولا على قبائل بنى سليم الذين قتلوا القراء دعاعليهم بالذي يناسب مقصوده ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه دعا بدعاء يناسب مقصوده* فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين (أحدهما) ان القنوت مشروع عندالسبب الذي يقتضيه ليس سنة دائمة فى الصلاة (الثانى) ان الدعاء فيه ليس دعاء راتبا بل يدعى فى كل تنوت بالدعاء الذي يناسبه كما دعا النبى صلي الله عليه وسلم اولا وثانيا وكما دعا علي عليه السلام لما حارب من حاربه فى الفتنة فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده * والذى يبين هذا انه لو كان النبى صلى الله عليه وسلم يقنت دائما ويدعو بدعاه راتب لكان المسلمون ينقلون هذا عن نبيهم فان هذا من الامور التى تتوفر الهمم والدواعى على نقلها وهم قد نقلوا عنه فى قنوته ما لم يداوم عليه وليس بسنة راتبة كدعائه على الذين قتلوا أصحابه ودعائه للستضعفين من أمصحابه - وتقلوا ننوت ممر وعلي على من كانوا يحار بونه فكيف يكون النبي صلى

Page 209