339

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

ساعة ذهاباً مع الحط والترحال، فلا يحسب منها الإياب، إذ يسيرون أربعين كيلو متراً تقريباً بثماني ساعة، ثم يحطون قدرها، ثم يسيرون قدرها، لما روى الدارقطني وابن خزيمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ: (لا تَقَصُّروا الصلاةَ في أقلَ من أربعة بُرُد - من مكة إلى عُسفان) والصحيح أنه موقوف كما قال ابن خزيمة، وإسناده صحيح.

فرعان:

١- قصد مسافة قصر، ثم نوى بعد خروجه: إن وجد فلانًا رجع وإلا مضى في سفره، فالأصح أنه يترخص مالم يلقه، فإذا لقيه خرج عن السفر وصار مقياً.

٢ - إذا نوى بعد خروجه: أنه إذا وصل بلد كذا - والبلد في وسط الطريق - أقام فيه أربعة أيام فأكثر، فإن كان من موضع خروجه إلى المقصد الثاني مسافة القصر ترخص.

أما الهائم الذي لا يقصد بسفره مكاناً معلوماً ولو بالجهة كما ذكر ولو سلك طريقاً، ومثله من لم يسلك طريقاً ويسمى راكب التعاسيف، أي لا يدري كل منهما أين يتوجه، لا يقصران مهما طال سفرهما، وكذا طالب الغريم لا يعلم موضعه. لا يقصر إلا إذا علم أنه لا يجد غريمه أو ضالته قبل مرحلتين.

وأما الزوجة والجندي والأجير التابعون مالك أمرهم، لا يقصرون إلا بعد قطع مسافة مرحلتين، أو علم أحدهم أن مالك أمره قصد مسافة القصر فأكثر.

فائدتان:

١- الإتمام أفضل من القصر إلا إذا كانت المسافة ثلاث مراحل فأكثر، مراعاة للمذهب الحنفي، لأن القصر حينئذٍ واجب عنده، مالم يكن مديماً للسفر أو ملاحاً معه عياله، وإلا فالإتمام أفضل.

٢-أخرج مسلم عن أنس: (أنه عليه السلام كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين) وأقل ماروي في مسافة القصر، ماأخرجه ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر موقوفاً: أنه كان يقول: (إذا خرجت ميلاً قصرت) وإسناده صحيح.

337