338

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

باب صلاة المسافر

رُخص للمسافر، قصرُ الصلاة، وجمعُها بشروط، تخفيفاً عليه لما يلحقه من مشقة السفر غالباً، سواء سافر - ماشياً أو راكباً: براً أو بحراً أو جواً. كما رخص الجمع بالمطر للمقيم بشروط أيضاً.

شرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة على ما قاله ابن الأثير، وقيل في الثانية في ربيع الثاني منها كما قاله الدولابي، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوماً. وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك - بالصرف وعدمه، اسم لمكان بطرف الشام - وهي آخر غزواته عليه السلام.

فصل في قصر الصلاة

الأصل في مشروعيته، قوله تعالى في سورة النساء آية ١٠١: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصّروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، إن الكافرين كانوا لكم عدوّاً مبيناً﴾ والضرب في الأرض: السفر. وخبر مسلم عن يَعلى ابن أمية قال: (قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال تعالى: ﴿إن خفتم﴾، وقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ: فقالَ: صدقة تصدق اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقته) أي جواز القصر مع الأمن، فيكون قوله تعالى: ﴿إن خفتم﴾، ليس بقيد.

يجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية المكتوبة ركعتين بثمانية شروط:

أولا : أن يكون السفر طويلاً: بأن يقصد في سفره قطع مسافة مرحلتين فأكثر معلومة بالجهة: كجهة مصر، وإن لم يقصد محلاً معيناً: كالقاهرة مثلاً، والمرحلتان: أربعة بُرد بسير الإبل المحملة ولو قطعها بساعة فأقل، والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خُطوة بعير، والخطوة، ثلاثة أقدام آدمي. وقد حقق ابن عبد البر: أن الميل الهاشمي ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع، ومعلوم أن الذراع ثمانية وأربعون سنتمتراً ويكون الميل (١٦٨٠) متراً، فتكون الأربعة برد (٦٤٠، ٨٠) ثمانين كيلو متراً وستمائة وأربعين مترًا، وتقطع هذه المسافة بأربعة وعشرين

336