336

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

منابرَ ، إنما سخرها اللهُ لكم لتبلغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وجعل لكم الأرضَ ، فعليها فاقضوا حاجتكم ) من المحادثة . وصح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( ركبت بعيراً فيه صعوبة فجعلت أردِدُه ، فقال عليه السلام : عليكِ بالرفق ). وصح أن عمر رضي الله عنه ضرب جمالاً قائلاً : حملت جملك فوق ما يطيق . ولكن من لم يطلع على مبادىء الإسلام يفتتن بكل ما يصدر عن الغرب ولم يجد له ظلاً في واقعنا ، ومن هذا القبيل :

ما يكال من الإطراء على الفرد والمجتمع الغربي ، وإبداء العجب البالغ من أن الفرد في العالم الغربي ، وصلت به إطاعته لقانون بلاده ، أنه إن ارتكب مخالفة قانونية تستوجب جزاءً نقدياً، اعترف بها أمام المسئولين - وإن لم يطلع عليه أحد - ودفع عنها الجزاء القانوني المرتب عليها : كاصطياد مثلاً في وقت حرم القانون الصيد فيه ، كما يروي الكثير أمثال هذه المخالفة ، وآيات التعجب والاستغراب والإطراء بادية في أقواله وحركاته . نعم يحق لهم أن يعجبوا وأن يستغربوا وأن يطروا أيما إطراء ، لشيئين :

أولاً : بالنسبة لواقعنا ، ثانياً: لعدم اطلاعهم على تعاليم الإسلام الحيوية الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة من مقومات الفرد والمجتمع في الحياتين إلا بينها بأجلى بيان . وقد زاد أمثال هؤلاء المفتونين بكل ما يصدر عن العالم الغربي ، بعداً عن الإسلام وزهدهم به ، ما أحيط بهذا الدين ، وما أدخل عليه من الخرافات التي هي بعيدة عنه ، بعد المفتونين بالعالم الغربي عن هذا الدين الحنيفي الفطري ، ولكنهم لو اطلعوا على مثل ما أخرجه مسلم وأبو داود في صحیحیها لزال عجبهم واستغرابهم بما كانوا به مفتونين - إذ روى لنا هذان المصدران الصحيحان : أن ماعز به مالك الأسلمي لما ارتكب مخالفة دينية أتى المشرع الأعظم عليه السلام قائلاً: إني ظلمتُ نفسي فطهرني ، إني زنيت - ومعلوم أن التطهير للزاني المحصن بإقامة الحد عليه حتى يموت رجماً بالحجارة - فأقام عليه السلام عليه الحد ، بعد ما استوضح منه مراراً . وكذلك فعلت الغامدية لما زنت فرجمت .

فأين مكان من يدفع جزاء صيد إطاعة للقانون ، في الاستغراب والتعجب والإطراء والتنويه به - ممن يقدم نفسه ليموت رجماً بالحجارة إطاعة لقانون الإسلام .

فأي الفريقين أحق بالإطراء والتعجب ، إن كنتم منصفين .

334