335

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ تلك الآية التي تلاها عليه السلام في مكة يوم فتحها بعد أن قال: ( يا معشرَ قريش - ومعلوم أنهم قومه عليه السلام - إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ، والناسُ من آدم، وآدمٌ من تراب ) والنخوة : الحماسة والعظمة . هذه من مبادىء ٧١ لام قولاً، وأما عملاً ، فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه لم يدخل معه يه السلام : الكعبة المشرفة من المسلمين إلا أسامة بن زيد وبلال الحبشي ) ومعلوم أنها أسودان وأن الكعبة أقدس شيء في العروبة والإسلام .

كما أنه عليه السلام أعطى أيضًا درساً عملياً: بأن التمييز للمؤهلات والكفاءات ، لا للعروق والألوان ، حيث عقد آخر راية عليه السلام لأسامة بن زيد ذي اللون الفاحم السواد ، وفي إمرته أمثال أبي بكر وعمر. ومعلوم أن هذا التمييز غير ما عليه التمييز الأمیریکي كما رأيت .

ويزيد ماجاء به الإسلام من أمثال هذه المبادىء ، إجلالاً واحتراماً إذا لوحظ أنها ولدت في القرون الوسطى - قرون الجهل الذي كان قد طبق الأرض ، وطبع كل ما فيها بطابعه، وحسبه وأد البنات وعبادة الأحجار. في تلك القرون قرّر الإسلام حقوق الإنسان قولاً وعملاً ، بل قرر حقوقاً للعجماوات من قبل أن يفطن لها العالم المتمدن اليوم الذي لا يزال بعض جهات منه تتمسك بالتمييز العنصري كما رأيت .

فإن تقرير حقوق الحيوان والرفق به ، من قبل أن تؤلف في العالم المتمدن ، جمعيات الرفق بالحيوان ، قد جاء به الدين الإسلامي منذ أربعة عشر قرناً ، لأن الرفق بالحيوان من مستلزمات إرسال الرسول عليه السلام رحمة للعالمين ، فقد أخرج أكثر الصحاح : أن الرسول عليه السلام حدثهم : أن الله تعالى غفر لرجل سقى كلباً على عطش شديد ، قالوا يارسول الله : وإن لنا في البهائم أجراً ؟ قال : ( في كل كبد رطبة - ذات حياة - أجر) . وأخرج الشيخان : أنه عليه السلام قال : ( دخلت امرأة النار في هرةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعُها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ ) هوأمّها وحشراتها . وأخرج أبو داود : أنه عليه السلام لما رآه جمل في حائط لبعض الأنصار حَنَّ وذرفت عينا الجمل فقال عليه السلام لصاحبه : أفلا تتقي الله في هذه البهية التي ملكك الله إياها . فإنه شكى إليّ أنك تجيعه تدئبة) تتعبه ، وأخرج أيضاً: أنه عليه السلام قال: ( لا تتخذوا ظهور دوابكم

333