334

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

هذا الجيش للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي: رسوله إلى أمير بصرى، وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة.

- قارنوا يامن فتنوا بكل ما يصدر عن غير المسلمين: بين أمثال هذه الوصية الحربية - وقديماً قالوا: وبضدها تتميز الأشياء - وبين مافعلته في عصرنا، دولة تزعم أنها في طليعة الأمم المتمدنة التي تفخر وتتبجح بأنها قررت حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة، تلك الولايات المتحدة الأمريكية: فقد دمرت بالقنابل الذرية في الحرب العالمية الثانية: بلدتين لليابان (هيروشيما) وسكانها مائة ألف أو يزيدون من بني الإنسان، والثانية (ناغازاكي). فهل تدمير هاتين البلدتين بما فيها من رجال ونساء وأطفال وعجزة، من حقوق الإنسان في مفهوم الولايات المتحدة؟ نعم لا عجب أن يكون مفهومها هذا المفهوم المعكوس طالما أنها لما تنصف بعض شعبها حتى في القرن العشرين - إذ بقانون بعض ولاياتها، نصوص مخجلة، تنص على التمييز العنصري بين بيض البشرة وملونيها، وإن تعجب أيها المنصف، فعجب أن يكون للبيض مقاهٍ وفنادق ومنتزهات ومدارس، محرم على الملونين ارتيادها، ويزيدك عجباً، أن يكون للبيض كنائس محرم على الملونين التعبد فيها، ودين كلا الفريقين واحد، وهو النصرانية.

وإليكم أيضاً، ما قاله فيلسوف الحرية - حاشا لله - الفيلسوف الفرنسي (مونتسكيو) في كتابه الشهير ((روح القوانين)): إن لنا حقًا مكتسباً في أخذ الزنوج خدماً وعبيداً، وإن الشعوب الأوروبية التي أفنت سكان أمريكا من الهنود الحمر لم يعد أمامها إلا أن تستعبد شعوب أفريقيا، لكي تستخدمها في استغلال هذه الأقطار الفسيحة، فما هذه الشعوب إلا عناصر سوداء البشرة من قمة الرأس إلى أخمص القدم، ولا يمكن أن تتصور: أن الله جلت قدرته وهو ذو الحكمة السابقة، يضع روحاً طيبة في مثل هذا الجسم الحالك السواد. اهـ. من صحيفة ١٨٩ من العدد الثاني للسنة الرابعة من مجلة (حضارة الإسلام) تاريخ ربيع الثاني لسنة ١٣٨٣ وأيلول ١٩٦٣ م.

قارنوا بين ما في الولايات المتحدة من التمييز العنصري، وما قاله فيلسوف الحرية - اللاحرية - وبين مبادئ الإسلام التي منها، قوله تعالى في سورة الحجرات آية ١٣: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن

332