323

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

الحالة الأولى: أن يكونا في مسجد، فيشترط لصحة القدوة ثلاثة شروط:

أ - علم المأموم بانتقالات الإمام كما تقدم.

ب - أن لا يتقدم على إمامه بعقبه في القيام والركوع، ويليه في الجلوس، ويجنبه في الاضطجاع، وبرأسه في المستلقى، وبرؤوس أصابع رجليه في السجود. وأن لا يتقدم عليه في جهته إن صليا في الكعبة أو حولها لأن التقدم عليه في غير جهة لم يضر هنا، كما لا يضر التقدم عليه في صلاة شدة الخوف. أما مساواة المأموم للإمام فمكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فقط، وكذا ارتفاع أحدهما على الآخر مع إمكان وقوفها في مكان متساويين إلا لحاجة: كالتبليغ عن الإمام فلا كراهة حينئذٍ في حق المبلغ المرتفع. وكذا بعد أحدهما عن الآخر أكثر من ثلاثة أذرع هاشمية من غير صفوفٍ بينهما، فإن كان هنالك صفوف ولم يبعد كل صف عما قبله هذا المقدار المذكور فلا كراهة حينئذٍ، لأن كل صف كالإمام لما بعده. وانفراد المأموم عن الصف أيضاً مكروهة لما روى النسائي من قوله عليه السلام: (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطعه قطعه الله)، ولما في مجمع الزوائد كما رواه الطبراني في الأوسط: أنه عليه السلام قال: (إذا انتهى أحدُكم إلى الصفِّ وقد تمْ، فليجذب إليه رجلاً يقيُه إلى جنبه). ويسن للإمام قبل إحرامه أن يأمر بتسوية الصفوف، أي إتمام الأول فالأول، وسدّ الفرج، وتحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد عن واحد، لما روى البخاري عن النعمان بن بشير: أنه عليه السلام قال: (أقيموا صفوفكم، فرأيت الرجلَ يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وكعبّه بكعبه) وقد مرّ هذا الحديث في فروض الوضوء، ولما أخرجه مسلم وغيره عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله عليه السلام يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم ألو الأحلام والنهى - العقول - ثم الذين يلونهم، قال أبو مسعود: أنتم اليوم أشدّ اختلافاً).

ج - إمكان وصول المأموم إلى الإمام ولو بانحراف عن القبلة، أو باستدبارها - أي ليس المراد الانحراف أو الاستدبار الفعلي، بل المراد الإمكان - مهما بعدت المسافة لأن المسجد كلّه مكان واحد، ولو حالت بينهما أيضاً أبنية نافذة، وردت الأبواب مالم تُسّر في الابتداء، وإن سُمّرت أثناء الصلاة فلا تضر: كزوال سلم السدة في الابتداء أو أثناء

321