317

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

بيته إلا المكتوبة ) ، ويكره لذوات الهيئات من النساء حضور المسجد مع الرجال ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: ( لو أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساءُ من بعدِهِ لمنعهنّ المسجدَ كما مُنِعت نساءُ بني إسرائيل ) وما كثر جمعه أفضل ۔ كما قال الماوردي - مما قل جمعه ، إلا أن تتعطل بصلاته مع كثير الجمع ، الصلاة في قلیله ، أو كان إمام قليل الجمع يبادر بالصلاة في وقت الفضيلة، فالصلاة مع قليل الجمع حينئذ أفضل ، كما أن تحصيل الجماعة لأهل بيته إذا أمّهم أفضل. وللمرأة أن تؤمّ نساء بيتها من بناتها وغيرهن .

ويدرك المأموم فضيلة الجماعة - في غير الجمعة - مالم يشرع الإمام بالتسليمة الأولى ، وإن لم يقعد معه ، وإن كانت درجات من أدركها من أولها أكمل قدراً ، وإن تساوياً عدداً .

ويدرك فضيلة التحرم ، بالاشتغال به عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه ، لحديث الشيخين : أنه عليه السلام قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا .. ) فتعبيره بالفاء يدل على طلب العقبية . وتفوت فضيلتها بمفارقته إمامه بدون عذر ، فقد روى البزار: أنه عليه السلام قال : ( لكل شيء صِفْوةٌ ، وصِفْوةُ الصلاة التكبيرةُ الأولى فحافظوا عليها ) . كما أن للصف الأول فضيلة على غيره ، لما روى مسلم من قوله عليه السلام : ( لو تعلمون مافي الصفّ الأول ، ما كانت إلا قُرعة). وكذلك الوقوف عن يمين الإمام أفضل ، لما أخرج الستة الصحاح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( صليت مع النبي عليه السلام فقمت عن يساره فأخذ بذوآبتي فجعلني عن يمينه) والذوآبة : الناصية وهي شعر مقدم الرأس .

ويدرك المأموم الركعة بركوعه مع اطمئنان قبل أن يقيم الإمام صلبه من الركوع ، لخبر البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه: ( أنه انتهى إلى النبي عليه السلام وهو راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي عليه السلام ، فقال : زادك اللهُ حرصًا ولا تعد ) ، فإن أدركه في ركوع زائد قام إليه سهواً، أو كان الإمام في ركوع ثانٍ من صلاة كسوف أو خسوف ، أو كان الإمام ليس أهلاً للتحمل : كأن كان محدثًا أو ذا نجاسة خفية ، لم يدرك المأموم الركعة في ركوعه هذا معه .

315