318

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أما الجماعة في الجمعة فلا تدرك إلّا بإدراك ركعة مع الإمام: بأن يركع ويطمئن قبل أن يرفع الإمام صليه من الركوع، وإلا فيكون أدرك جماعة الظهر، ويجب عليه حينئذٍ إتمامها ظهراً، وإن كان نواهاً جمعة، وبذلك يلغز فيقال: شخص نوى وماصلى، وصلى ومانوى.

إيضاح للأعذار بمفارقه الإمام كمرض المأموم، أو إعيائه تعباً، وترك الإمام سنة مقصودة: كالجلوس الأول، وتطويله الصلاة، لما أخرجه أكثر الصحاح: أن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه بعد ماصلى مع النبي العشاء، أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل مسلماً ثم صلى وحده وانصرف، فأتى الرسول عليه السلام فأخبره: بأنّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذاً استفتح بالبقرة، فأقبل عليه السلام على معاذٍ وقال: (أفتانٌ أنت يامعاذ؟ اقرأ: (والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبِّح اسم ربك الأعلى)). ولقوله عليه السلام: إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والمريض وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطل ماشاء) أخرجه الستة الصحاح، وفي أكثر الصحاح: أنه عليه السلام قال: (إني لأدخلُ في الصلاة وأنا أُريد أن أطيلها، فأسمعُ بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي لما أعلم من وَجْد أُمَّه من بكائه)، وأخرج أبو داود عن سهل بن أبي أمامة: (أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك، فإذا هو يصلي صلاةٌ خفيفةً كأنها صلاة مسافر، فلما سلم قال: يرحمك الله أرأيتَ هذه المكتوبة، أو شيء تنفلته؟ قال: إنها للمكتوبة وإنها لصلاة رسول الله عليه السلام، ما أخطات إلا شيئاً سهوتُ عنه، ثم قال: إن رسول الله قال: لا تُشَددوا على أنفسكم فيشددَ عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ماكتبناها عليهم) أقول: فليتأمل المتزمتون، ومن يصلون التراويح كآلة ميكانيكية، فدين الله بين المغالي والمفرط.

فائدة: يستحب لجمع حضروا والإمام فرغ من الركوع الأخير، أن يصبروا حتى يسلم ثم يقيموا جماعة ثانية مالم يضق الوقت، إذ تصح الجماعة بعد الجماعة، لما روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أنه دخل المسجد رجلٌ وقد صلى النبي عليه السلام بأصحابه الظهرَ، فقال له: ماحَبَسكَ يافلان عن الصلاةِ، فذكر شيئًا اعتلِّ به.

316