311

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أو قال لزوجته: يا كافرة بمعنى كافرة لنعمة الزوج، فإن القائل حينئذٍ لا يكفر. ومن الكفر من لا يلقن الإسلام طالبه. ومن الكفر كما ذكر فقهاؤنا، قول بعضهم: أنا الله، ما لم يسبق إليه لسانه أو ينقله حكاية عن غيره أو يقله في حال غيبته وفقد شعوره أو يُكْرَه على القول به، لقوله تعالى في سورة النحل آية ١٠٦: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبهُ مطمئنٌ بالإيمان ... ﴾.

أقول: وقد أساء إلى التصوف من نسب إليه أمثال ذلك القول فإن هذا القول وأشباهه يتمشى مع مبدأ (الحلول) وذلك بأن الله سبحانه حال في جميع الكائنات. إنسانها وحيوانها ونباتها وجمادها، وعليه مانسب إلى محمد بهاء الدين البيطار في كتابه: (النفحات القدسية) مجلد (١) صحيفة (٣٣٨) طبع سنة ١٣١٤ من القول:

(وما الكلبُ والخنزيرُ إلا إلهْنَا وما اللهُ إلا راهب في كنيسةٍ)

كما نسب إلى كثير: (القولة: بوحدة الوجود) وذلك بأن الله لطيف: فلما تكثف كان الكائنات، وعليه مانسب بزعمهم إلى الشيخ الجيلاني رضي الله عنه كما في صحيفة ٣٢ من كتاب (معراج التشوف إلى حقائق التصوف) لأحمد بن عجيبة الذي طبع سنة ١٣٥٥ من القول:

وما الكونُ في التمثال إلا كثلجةٍ وأنت لها الماءُ الذي هو نابعٌ

فما الثلجُ في تحقيقِنا غير مائة وغيرانٍ في حُكرِ دعته الشرائعُ

وإنما حشَرَ أمثالَ هذه الكفريات في التصوف بعض الدخلاء عليه ليسيؤوا إليه ويشوهوه ويعزلوه عن مبادىء الشريعة الواضحة التي لا لَبُس فيها ولا غموض. لأن التصوف الحقيقي، إنما هو صفاء روحاني، وترويض نفساني، وكال خلقي، وأخذ بعزائم الشريعة المطهرة، وأوراد مستمدة منها وإن كانت كلمة (التصوف) محدثة، إذ لم يعرف بصدر الإسلام سوى (مؤمن أو مسلم). وإليك ما يوضح حقيقة التصوف بجلاء من بعض حكّم السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه:

١ - لفظتان ثلمتان في الدين: القول بالوحدة، والشطح المجاوز حد التحدث بالنعمة. ا هـ.

309