307

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

بأن لم يقصد شيئاً بطلت صلاته. وكذا تبطل إذا قصد بشيء مما تقدم اللعب.

أما الكلام القليل: كست كلمات فأقل مع سبق اللسان، أو الجهل بتحريم الكلام وكان الجاهل معذوراً: كأن كان قريب عهد بإسلامه أو نشأ بعيداً عن العلماء: أو نسي أنه في صلاة كما حصل من الكلام في قصة ذي اليدين لظن الرسول عليه السلام والصحابة أنهم ليسوا في صلاة، فلا تبطل بشيء منه الصلاة. بخلاف الكلام الكثير لأنه يقطع نظم الصلاة.

ويستثنى من الكلام نذر التبرار الخالي عن التعليق كقولك: لله عليَّ صلاة أو صوم أو صدقة، وكذا إجابة النبي عليه السلام، فقد ذكر البيضاوي في تفسيره: أنه روي: أنه عليه السلام مر على أبي بن كعب وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي؟ قال: كنت أصلي، قال: ألم تُخْبر فيما أوحي إلي: ﴿استجيبوا لله وللرسول﴾ آية ٢٤ من سورة الأنفال، فهذان النوعان لا يبطلان الصلاة. وأما إجابة الوالدين فتحرم في الصلاة المفروضة لأن قطع الفرض غير جائز، والأولى إجابتها في صلاة النفل إن شقَّ عليها عدم الإجابة لجواز قطع النفل، وفي كلتا المسألتين تبطل بإجابتهما الصلاة.

الثاني: العمل الكثير المتوالي بعضو ثقيل من غير جنس الصلاة وضبط الكثير عرفاً بثلاث حركات فأكثر: عمداً كان أو سهواً ولو بأعضاء متعددة: كأن حرك رأسه ويديه. ويحسب ذهاب اليد وعودها مرة واحدة مالم يسكن بينهما فإن سكن فرتان، وكذا رفع الرجل وعودها مرة واحدة ولو أعادها لغير موضعها، أما ذهابها وعودها فمرتان. ومثل العمل الكثير، الوثبة الفاحشة، وتحريك معظم البدن من غير نقل القدمين، إلا في صلاة شدة الخوف، أو في النفل في السفر فيغتفر فيها العمل بقدر الحاجة. كما يغتفر العمل الكثير غير المتوالي: بحيث يعد العمل الثاني متقطعًا عن الأول عرفاً، والثالث متقطعًا عن الثاني، وقيل: بأن يكون بين الفعلين ما يسع ركعة بأخف ممكن، وقيل بأن يطمئن بينهما، والمعتمد الأول. وكذا يغتفر العمل الكثير المتوالي إذا كان من جنس الصلاة كرفع اليدين عند تكبيرات الصلاة. أو كان بعضو خفيف: كتحريك أجفانه أو أصابعه ماعدا الكف لأنه عضو ثقيل، مالم يقصد بتحريك الخفيف

305