306

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل فى مبطلات الصلاة

مبطلات الصلاة - المكتوبة والمندوبة - ومنها سجدتا التلاوة والشكر ست، أي واحد منها، فإن قارن ابتداءها منع انعقادها، وإن طرأ في أثنائها أفسدها.

الأول: الكلام العمد الصالح لخطاب الآدميين، ولو كان دعاء كقولك للعاطس: يرحمك الله. وقولك لجماد: ياأرض ربي وربك الله، ولو كان الكلام حرفاً منها مثل (ق) فعل أمر من الوقاية، و(ع) فعل أمر من الوعي، أو كان حرفين فأكثر ولو حرفاً ممدوداً لأنه معدود حرفين وإن لم يفها معنى مثل (آ، إي) ولو ظهر ذلك بسبب ضحك أو بكاء ولو من خوف الآخرة، أو بسبب أنين أو نفخ من فم أو أنف أو عُطاس أو سُعال، نعم يعذر في اليسير عرفاً من ذلك عند غلبته وإن ظهر حرفان في كل مرة وكان المجموع لا يزيد على ست كلمات كما ورد في قصة ذي اليدين المتقدمة لأن الست كلمات فأقل كلام قليل، أما إذا صار السعال مرضاً ملازماً بحيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، عذر حينئذٍ بالكثير منه، كما يعذر في تنحنح وإن كثر لتعذر ركن قولي: كالفاتحة والتشهد الأخير، ولا يعذر في الكثير لتحصيل سنة: كالجهر بقراءة غير الفاتحة، ولا لتلاوة القنوت أو الصلوات الإبراهيمية ونحو ذلك: لخبر مسلم: أنه عليه السلام قال: (إن هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي التسبيحٌ والتكبير وقراءة القرآن).

- وإنما يبطل الكلام الصلاة مع العمد والعلم بتحريمه والتذكر أنه في صلاة، ولو تعلق بمصلحتها كقوله لإمامه: إنك نسيت ركعة، مثلاً.

بخلاف غير الكلام: كالإشارة بحاجب أو عين أو يد ولو مفهمة معنى ولو كانت من أخرس. أو كان الكلام حرفاً واحداً ليس له معنى: كأن نطق بزاي من كلمة مثلاً فإنها لا تبطل بذلك الصلاة مالم يقصد به الإتيان بكلام مبطل لأنه حينئذٍ نوى المبطل وشرع فيه. وكذا لا تبطل لو خوطب بالكلام الله تعالى مثل: رب اغفر لي، أو ارزقني ولداً، أو وسع لي في رزقي ويسر لي أمري، أو قصد دعاء لعاطس مثلاً بضمير الغيبة كقوله: رحمه الله، أو تكلم بنظم القرآن مثل: ﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ قاصداً بذلك الذكر، أو الذكر مع الإعلام أي الإذن بأن يأخذ ماطلبه. فإن قصد الإعلام أو أطلق

304