297

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أقرب منه إلى القعود سجد للسهو لأن مافعله وإن كان لا بد منه لكونه فعله مع التردد في احتمال الزيادة، وفرق بين هذه المسألة والتي قبلها.

وكالمسألة الأولى التي لا تحتمل الزيادة في عدم جواز سجود السهو ما إذا شك في حصول كلام قليل أو أكل أو شرب قليل أو تطويل ركن قصير، لأن الأصل عدم حصول ذلك.

خامسًا: نقل مطلوب قولي - ركناً أو بعضاً - مما لا يبطل عمده إلى غير محله بنيةً: كأن قرأ الفاتحة في نحو ركوع أو سجود أو جلوس أو قرأ التشهد الوسط في نحو القيام أو قرأ القنوت في نحو الركوع، سجد للسهو في ذلك مالم يكن نقل القنوت إلى غير محله بنية الذكر لا بقصد القنوت فلا يجوز له سجود السهو حينئذٍ.

تنبيه: هذا مع العلم أنه كان قرأ الفاتحة في محلها من القيام أو بدله قبل قراءتها في الركوع ونحوه، لأنها إذا لم تقرأ في محلها وركع عمداً بطلت الصلاة لخلوها حينئذٍ عن الركن، بخلاف البعض المنقول إلى غير محله فلا يؤثر إذا لم يُتلَ في محله.

ولا يسجد للسهو في نقل هيئة إلى غير محلها: كأن قرأ التوجه في ركوع أو سجود، إلا السورة إذا قرأها في الاعتدال ونحوه. أما إذا قرأها قبل الفاتحة في القيام أو بدله فلا يسجد للسهو لذلك لأنه محلها في الجملة، كما لا يجوز له أن يسجد لترك الهيئة البتة.

تتمة: شرع سجود السهو جبراً للخلل الواقع في الصلاة كما تقدم وإرغاماً للشيطان، ولا يعرف في أي سنة شرع، ويدخل سجدتي التلاوة والشكر: كأن ترك الطمأنينة في سجود أحدهما سهواً، فإنه يعود لركنيه السجود، ثم يسجد للسهو سجدتين ويسلم، ولا يضر كون الجابر أكثر من المجبور.

وأما صلاة الجنازة فإنه لا يدخلها، لأنها لا سجود فيها ولبنائها على التخفيف.

وهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد، ولا تبطل الصلاة بتركه، بل تبطل إذا سجد للسهو في حالة لم يلزمه فيها سجود سهو. وتجب على كل من الإمام والمنفرد نية سجود السهو بالقلب قبل أن يباشر به، فإن تلفظ بالنية أو سجد بلا نية بطلت صلاته.

295