293

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أم نسيتَ ؟ يا رسول الله ، فقال عليه السلام : كلّ ذلك لم يكن ، قال ذو اليدين : بل بعض ذلك قد كان ، فالتفت عليه السلام إلى الصحابة وقال : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم ، فتذكر عليه السلام فقام مستقبلاً وصلى الركعتين الباقيتين وسجد للسهو وسلم ) .

ولكن الفقهاء شرطوا أن لا يأتي الساهي بأفعال مبطلة ، وأن لا يطأ نجاسة غير معفوّ عنها كما رأيت . وأما إن تذكره بعد طول الفصل ، استأنف الصلاة ، مالم يكن المتروك نفس التسليم ، فإنه يأتي به بعد طول الفصل حينئذٍ ، مالم يأت بمبطل كما تقدم ، وإن تكلم قليلاً سجد للسهو وسلم ، لأن عمد الكلام القليل مبطل ، وهو قد تكلم على اعتقاده أنه ليس هو في صلاة فجبر بسجود السهو كما مرَّ .

فرع: لو سلم من ركعتين من رباعية مثلاً ظاناً تمامها ، وأحرم بأخرى ، ثم تذكر حاله ، فإن طال الفصل بين سلامه وإحرامه بالثانية ، صحت الثانية وعليه أن يعيد الأولى . فإن لم يطل الفصل بنى على ماأتى به من الأولى ولغا مافعله من الثانية ، حيث وجب عليه أن يقعد حالاً في هذه الحالة ، ثم يقوم للركعة الثالثة ليكون قيامه بقصد الركن المنتقل إليه كما تقدم في أركان الصلاة ، ثم يسجد للسهو آخر الصلاة ، ولا يضره حينئذٍ إحرامه بالثانية لأنه ذكر .

تنبيه :قيل يعتبر قرب الزمان عرفاً بالقدر الذي تقل عن النبي عليه السلام في قصة ذي اليدين المتقدمة ، وحكى الرافعي عن البويطي : خليفة الشافعي رضي الله عنه: أن الفصل الطويل مازاد على زمن يسع ركعة. اهـ. يؤخذ من ذلك ، أن الزمان القريب عرفاً مقدر بما يسع ركعة فأقل . ا. هـ .

وأما إن يتيقن ترك بعض عمداً أو سهواً بعد التلبس بالفرض : كمن تذكر ترك القنوت أو شيئاً منه: سواء كان من قنوت النبي عليه السلام أومن قنوت عمر رضي الله عنه بعد ماشرع فيه أيضاً - بعدما تلبس بالسجود مع التنكيس والتحامل وإن لم يطمئن . أو تذكر ترك التشهد الوسط أو شيئاً منه بعد ماصار في القيام إلى محل تجزئ فيه القراءة ، أو شرع في القراءة إن كان يصلي قاعداً ، لا يجوز له أن يعود إلى البعض

291