292

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في سجود السهو

المتروك من الصلاة - المكتوبة أو المندوبة - حتى من سجدتي التلاوة والشكر، أحدٌ ثلاثة أمور: فرض، وبعض، وهيئة. وأسباب سجود السهو خمسة:

أولاً: تيقن ترك مأمور به :كمن تذكر ترك ركن سهواً وهو في الصلاة - غير النية أو التحريمة - أتى به وجوباً وبنى عليه وأتم بقية صلاته وإن كان هنالك زيادة سجد للسهو آخر الصلاة: كمن ركع قبل قراءة الفاتحة أو قبل إتمامها ولو حرفاً، عاد إلى القيام أو بدله فوراً، ولغا ما كان فعله من الركوع، ثم قرأ ما تركه من الفاتحة ثم ركع وأتم بقية صلاته مالم يكن استمر على سهوه حتى فعل مثل الذي تركه: كأن لم يتذكر ترك الفاتحة حتى قام الركعة الثانية، قامت قراءة الفاتحة فيها حينئذٍ مقام قراءتها في الركعة الأولى، وألغيت الركعة الأولى، وسجد للسهو أيضاً، وكذا لو تيقن ترك ركوع أو سجود أو اطمئنان في أحدهما سهواً، عاد إليه وبنى عليه، ولغا ما كان أتى به قبل العود إليه وسجد للسهو. أما إذا لم تكن هناك زيادة: كمن سها عن قراءة الفاتحة وهوى فتذكر قبل أن يصل إلى أقل الركوع عاد إلى القيام أو بدله للقراءة، وكذلك من سها عن السجدة الثانية فقام فوصل إلى محلّ القعود أقرب منه إلى القيام عاد إلى السجدة الثانية، وليس له أن يسجد للسهو في هاتين الحالتين لعدم الزيادة. وإنما سجد للسهو في الصورتين الأولتين لأن في الصورة الأولى زيادة ركن الركوع، وفي الصورة الثانية زيادة ركعة تقريبًا، وزيادة الركن عمداً مبطلة للصلاة، فجبر سهوه بسجود السهو.

أما إن تذكر ترك الركن سهواً - غير النية أو التحريمة - بعد السلام، والزمان قريب عرفاً، كمن تذكر ترك السجدة الأخيرة عاد إليها وسجدها، ثم أتى بالتشهد وسجد للسهو وسلم، لأن وقوع السلام الأول في غير محله، وهو مما يبطل عمده، وإن كان تكلم عمداً ست كلمات فأقل أخذاً من قصة ذي اليدين وإن استدبر القبلة، وخرج من المسجد عمداً كان ذلك أم سهواً لاعتقاده أنه ليس هو في صلاة، مالم يأت بأفعال مبطلة للصلاة كثلاث حركات متواليات فأكثر، أو يطأ نجاسة غير معفوّ عنها. لما روى الشيخان: (أنه عليه السلام سلم من ركعتين سهواً من صلاة الظهر، وقيل من صلاة العصر، ومشى إلى جانب المسجد، واستند إلى خشبة فيه كالغضبان، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاةُ

290