284

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

عن المنكر ...)الحديث وإسناده صحيح. قال بعضهم:

تُصلي بلا قلب صلاةٌ بمثلها يكونُ الفتى مُستوجباً للعقوبة

تَظَلُ وقد أتمتها غير عالم تزيدُ احتياطاً ركعةٌ بعد ركعةٍ
فويلّك تدري من تناجيه مُعرضاً ؟ وبين يدي من تنحني غير مخبتٍ
تخاطبه إياك نعبدُ مقبلاً على غيرِهِ فيها لغيرِ ضرورةٍ
ولو ردٍّ من ناجاكَ للغير طرفَه تميّزتَ من غيظ عليه وغَيْرةٍ
أما تستحي من مالكِ المُلك أن يرَى صدودك عنه ياقليل الروية
إلهي اهدنا فين هديتَ وَخُذُ بنا إلى الحقّ نَهجاً في سواء الطريقة

قال في المصباح: (أخبتَ الرجل إخباتاً) خضع لله وخشع، قال تعالى: ﴿وبشر المخبتين﴾ من آية ٣٧ من سورة الحج. اهـ.

تنبيه: قال تعالى في سورة الأحزاب من آية ٤: ﴿ما جعل اللهُ لرجلٍ من قلبين في جوفيه﴾ فتى شغل القلب في شيء لم يستطع أن يخطر فيه شيء آخر، فعلى من أراد الحصول على الخشوع في صلاته، أن يشغل قلبه بمعاني ما يتلوه من آيات وتكبيرات وتسبيحات، ملاحظاً أنه متمثل بين يدي مالك أمره وأنه مطلع عليه، وذلك مقام الإحسان بمعنى الإخلاص كما فسره عليه السلام فيما رواه مسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه) أي حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائياً له فتكون في غاية الخشوع، ثم قال فيه عليه السلام: (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ويراقبك، فإذا كنت كذلك انصرف عنك كل خاطر ماعدا ذلك، وإلا اشتغلتَ عن الصلاة وأنت فيها بغيرها، فقد روى الترمذي الحكيم: (أنه عليه السلام رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته، فقال: لو خشع قلبُ هذا لخشعتْ جوارحُه) ويكون ربما دخل في وعيد قوله تعالى: ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ غافلون عنها غير مبالين بها، آية ٤، ٥ من سورة الماعون.

وخلاصة القول، أن ليس للإنسان من صلاته إلا ماعقل منها كما ورد ذلك، وكما روى أبو داود والنسائي عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ (إن الرجلَ ينصرفُ من صلاته، وما كُتِبَ له منها إلا عشرُها، تِسعُها، ثُمنُها،

282