283

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

قوم راضين بالتطويل : مارواه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرت ، وما أسررتُ وما أعلنتُ ، وما أسرفتُ وما أنت أعلم به مني أنتَ المقدّمُ وأنت المؤخِرُ ، لا إلَهَ إلا أنت ، فاغفرْ لي مغفرةً من عندِك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم ) .

١٠- وأن يجلس بعد السلام ليأتي بالذكر والدعاء الواردين بعد المكتوبة قبل أن يأتي بالنافلة البعدية كما سيأتي ، إلا إذا ضاق الوقت فتقدم النافلة ، لما روى أبو داود : ( أن رجلاً صلى الفريضة فقام يتنفل فجذبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلسه ، وقال : لا تصلّ النافلةَ بأثر الفريضة ، فقال له النبي عليه السلام : أصبتَ ياابن الخطاب أصاب الله بك ) . ثم بعد الذكر والدعاء الواردين ينتقل من مكانه إلى موضع آخر فيصلي النافلة تكثيراً لمواضع السجود .

فائدة : إن الخشوع في الصلاة ، سنة مؤكدة ، بل قال الثوري من لم يخشع فسدت صلاته. وهو ثمرة الصلاة ، وبه تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى في سورة العنكبوت آية ٤٥: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾، ويفلح مؤديها كما قال تعالى في سورة المؤمنون: ﴿قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ أي مقبلون عليها بتذلل وسكون قلب ويمحي عنه ماسلف من ذنب لما في البخاري وغيره : أنه عليه السلام قال : ( من صلى ركعتين ولم يحدثْ نفسَه بها بشيءٍ من الدنيا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) ، وبذلك تكون الصلاة مقبولة ومن قبيل العبادة ، ويكون مؤديها مقيماً لها ، متصلاً بخالقه عزّ وجل كما قال تعالى في أول سورة البقرة : ﴿ الّم. ذلكَ الكتابُ لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ﴾ .

أما إذا تجردت الصلاة عن الخشوع وكان المصلي حاضر الجسم مشتت القلب موزع الفكر في مشاغل الدنيا ، كانت صلاته حينئذٍ من قبيل العادة ، داخلاً في قوله عليه السلام : ( مَن لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر لم يزددْ من اللّهِ إلا بُعدأ ) رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح ، ورواه الطبراني من قول ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: ( من لم تأمره صلاتُه بالمعروف وتنهاه

281