252

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

بعموم قوله تعالى في سورة الأعراف آية ٢٠٣: ﴿وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ والحديث يخصص عموم هذه الآية أيضًا كما يخصص عموم الحديث. ولما تقدم رأينا بعض علماء الأحناف يقرأون خلف الإمام بأم الكتاب.

فائدة: لا تجب قراءة الفاتحة على المأموم عند الأحناف، ووافقهم مالك وأحمد في الجهرية، ووافقانا في السرية، وقال الأحناف بكرامتها كراهة تحريم مطلقًا.

- وقد تسقط الفاتحة جميعها أو بعضها عن مسبوق كما يأتي تفصيله في فصل الجماعة في الصلاة، لأنه يتحملها عنه إمامه إن كان أهلاً للتحمل بأن لم يكن الإمام محدثًا ولا ذا نجاسة خفية ولا في ركعة زائدة ولا في ركوع ثانٍ من صلاة كسوف أو خسوف. ويمكن سقوط بعضها فقط في كل ركعة: كأن يقتدي بإمام سريع القراءة على خلاف العادة، وكان المأموم في قيام كل ركعة لا يدرك مع إمامه زمنًا يسعها بالوسط المعتدل، فهو مسبوق في كل ركعة، فيقرأ الفاتحة بقدر ما يدركه، وإذا ركع إمامه ركع معه وسقط عنه باقيها: حيث يتحملها عنه إمامه إن كان أهلاً للتحمل كما تقدم. قلت: وفي ذلك فسحة لمن ابتلي بإمام سريع القراءة في صلاة التراويح وما أكثره في زماننا، حيث يتبارون في السرعة في صلاتها.

تجب قراءة الفاتحة على ترتيب نظم آياتها المعروف، وكذا تجب الموالاة بين كلماتها: بأن لا يفصل بينها بأكثر من سكتة التنفس، كما يجب أيضًا مراعاة تشديداتها الأربع عشرة، وحروفها البالغة مئة وستة وخمسين بإثبات ألف (مالك) مع حسبان التشديدات المذكورة أيضًا.

فإن لم يرتب: كأن قدم آية على آية أو كلمة على كلمة، أو سكت أكثر من سكتة التنفس والعي أو التذكر أو تخلل بين كلماتها ذكر لا يتعلق بمصلحة الصلاة: كفتحه على إمامه قبل أن يتوقف، أو حمدُ عاطس استأنف قراءتها. بخلاف الذكر المتعلق بمصلحتها: كتأمينه لفاتحة إمامه، أو سؤاله الرحمة أو استعاذته من عذاب عند قراءة آية فيها ذلك، أو سمع ذكره عليه السلام فصلى عليه. أو فتح على إمامه بعد أن توقف، فلا يقطع شيء من ذلك موالاتها.

250